وفقا للقرآن، عيسى المسيح (سلامه علينا) أكثر من مجرد نبي عادي. فهو كلمة الله وروح منه (النساء 4: 171)؛ ابن زكي مولود من عذراء (مريم 19: 19-20)؛ لديه القدرة على فتح عيون العمي، شفاء البرص، وإحياء الموتى، وحتى الخلق (آل عمران 3 :49)؛ وأنه رفع إلى الله (آل عمران 3: 55). هو علامة الساعة (الزخرف 43: 61)، والدته هي المرأة الوحيدة المذكورة بالقرآن بالاسم (مريم 19: 16)، وهو من المقربين إلى الله حيث أنه وجيه في الآخرة كما في الدنيا (آل عمران 3: 45). كل الأمور تجعل الناس ينجذبون لعيسى المسيح (سلامه علينا)

ميزات عيسى المسيح في القرآن
توجد في القرآن سبع عشرة ميزة لم تُعطَ لأي شخص أو نبي في أي حقبة إلا لعيسى المسيح (سلامه علينا). وهذه الميزات هي:

1 - عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده وُلد من عذراء متميزاً عن كل بني البشر وكل الأنبياء بلا استثناء. قالت مريم للملاك: "قالَت أَنّىٰ يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا" (سورة مريم 19: 20 ).

2- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده انفرد بلقب المسيح: "إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ..." (النساء 4: 171).

3- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده دُعي كلمة الله أي التعبير الحق لذات الله، فكلمة الله أزلية: "...إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ رَسولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلقاها إِلىٰ مَريَمَ..." (سورة النساء 4: 171 وآل عمران 3: 45).

4- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده دُعي روح الله أي بمعنى الإنبثاق، لذلك لم يحتج إلى ولادة جنسية تناسلية كبقية الناس: "...إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ رَسولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلقاها إِلىٰ مَريَمَ وَروحٌ مِنهُ..." (النساء 4: 171).

5- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده من تكلم في المهد "فَأَشارَت إِلَيهِ قالوا كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا قالَ إِنّي عَبدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا" (سورة مريم 19: 29-30). فالقرآن يخبرنا بأن المسيح لم يحتج كي يعلّمه أحد أي شيء ولا حتى الكلام "وَيُعَلِّمُهُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّوراةَ وَالإِنجيلَ" (آل عمران 3: 48).

6- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده تميَّز عن جميع الأنبياء بعصمته فجميع الأنبياء ذُكرت خطاياهم في القرآن إلا المسيح "إِذ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَريَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسمُهُ المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ وَجيهًا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبينَ" (آل عمران 3: 45).

7- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده من كان مباركا أين ما كان " وَجَعَلَني مُبارَكًا أَينَ ما كُنتُ وَأَوصاني بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمتُ حَيًّا" (مريم 19: 31).

8- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده تمـيّز عن الجميع بالخلق: "وَرَسولًا إِلىٰ بَني إِسرائيلَ أَنّي قَد جِئتُكُم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُم ۖ أَنّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فيهِ فَيَكونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ" (آل عمران 3: 49).

9- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده استطاع أن يصنع المعجزات والخوارق التي لم يستطع أن يعملها غيره: "وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ " (آل عمران 3: 49).

10- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده استطاع أن يقيم الموتى: "وَأُحيِي المَوتىٰ بِإِذنِ اللَّهِ" (آل عمران 3: 49 والمائدة 5: 110).

11- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده انفرد بمعرفة الغيب أسرار الناس: "وَأُنَبِّئُكُم بِما تَأكُلونَ وَما تَدَّخِرونَ في بُيوتِكُم ۚ إِنَّ في ذٰلِكَ لَآيَةً لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ" (آل عمران 3: 49).

12- عيسى المسيح وحده تبادل مسؤولية السلطان مع الله تعالى: "...وَكُنتُ عَلَيهِم شَهيدًا ما دُمتُ فيهِم فَلَمّا تَوَفَّيتَني كُنتَ أَنتَ الرَّقيبَ عَلَيهِم ۚ وَأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ" (المائدة 5: 117).

13- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده صار آية للناس ورحمة من الله "قالَ كَذٰلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ وَرَحمَةً مِنّا ۚ وَكانَ أَمرًا مَقضِيًّا" (مريم 19: 21).

14- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده من تنبأ عن موته وقيامته من بين الأموات: "وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَيَومَ أَموتُ وَيَومَ أُبعَثُ حَيًّا" (مريم 19: 33).

15- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده يستطيع أن يعطي أتباعه مركزاً سامياً وتأكيداً ليوم القيامة: "إذ قالَ اللَّهُ يا عيسىٰ إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذينَ كَفَروا وَجاعِلُ الَّذينَ اتَّبَعوكَ فَوقَ الَّذينَ كَفَروا إِلىٰ يَومِ القِيامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرجِعُكُم فَأَحكُمُ بَينَكُم فيما كُنتُم فيهِ تَختَلِفونَ" (آل عمران 3: 55).

16- عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده علم الساعة "وَإِنَّهُ لَعِلمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعونِ هٰذا صِراطٌ مُستَقيمٌ" (الزخرف 43: 61). كما أن عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده سيكون الديان الآتي إلى العالم ليدين الأحياء والأموات وقد ثبت الحديث هذه الحقيقة عندما قال: "لا تقوم الساعة حتى ينـزل ابن مريم حكماً مقسطاً (أي دياناً عادلاً للأحياء والأموات)".

17 - عيسى المسيح (سلامه علينا) وحده من أويد بالروح القدس: "إِذ قالَ اللَّهُ يا عيسَى ابنَ مَريَمَ اذكُر نِعمَتي عَلَيكَ وَعَلىٰ والِدَتِكَ إِذ أَيَّدتُكَ بِروحِ القُدُسِ" (المائدة 5: 110).

عيسى المسيح (سلامه علينا) قدوس وصالح
أل عمران 3: 46 "وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ". عيسى المسيحى (سلامه علينا) هو النبي الوحيد في القرآن الذي بدون خطيئة! كما أن ولادته العذراء تشير إلى نقاوته (آل عمران 3: 47).

يقول الإنجيل المقدس أيضاً أن عيسى المسيح (سلامه علينا) كان كاملا. ففي الإنجيل يصرح بأن عيسى المسيح (سلامه علينا) "ٱلْقُدُّوسَ ٱلْبَارَّ" (أعمال الرسل 3: 14) أي المسيح المصطفى الصالح. وفي الإنجيل مرقس 1: 23-25، يصادف عيسى المسيح (سلامه علينا) رجل به مَسٌّ من الشيطان (روح شرير). صرخ ذاك الرجل "أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ ٱللهِ!".

عيسى المسيح (سلامه علينا) هو المسيا
ال عمران 3: 45 تخبرنا هذه الآية أن عيسى (سلامه علينا) هو المسيح. وبهذا منح أعلى مقام، الآن وإلى الأبد. يستخدم القرآن مصطلح "المسيح" لعيسى (سلامه علينا) على الأقل تسع مرات

يصرح الإنجيل المقدس بأن عيسى (سلامه علينا) هو المسيح أو "خريستو" باللغة اليونانية. قال أندراوس، أحد رسل عيسى الحواريون، لأخيه بطرس الحواري: "قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا، ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: ٱلْمَسِيحُ" (الإنجيل يوحنا 1: 41).

عيسى المسيح (سلامه علينا) له قوة على الموت
ال عمران 3: 49 "وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ... وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"

عيسى المسيح (سلامه علينا) أحي الموتى! يسجل الإنجيل المقدس عدة حوادثة تعلن قوة وسلطان السيد المسيح لإحياء الموتى. واحد منها في (الإنجيل مرقس 5: 21-42)

المولد العذراوي لعيسى المسيح (سلامه علينا)
يسجل الكتاب المقدس المفهوم الفريد لمولد عيسى (سلامه علينا) من العذراء مريم ، كتحقيق لنبوة قد كتبت بالوحي الإلهي قبل سبعة قرون. انظر (التوراة إشعياء 7 :14). (الإنجيل لوقا 1: 26-31 ؛ ومتى 1: 18-21).

يسجل القرآن أيضًا الرؤيا بولادة عيسى المسيح (سلامه علينا) عندما جاء الملاك جبرائيل للعذراء مريم في سورتين. انظر سورة ال عمران 3: 45-47 وسورة مريم 19: 16-22. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يجب أن يولد عيسى (سلامه علينا) بطريقة فريدة، حيث لم يولد أي إنسان آخر على الإطلاق بهذه الطريقة، فإن القرآن يعطي إجابة واضحة. كان عليها أن تلد عيسى (سلامه علينا) بطريقة خاصة لأنه يوجد شيء فريد ومميز عن ابنها. تُعطى الولادة العذراء تأكيدًا ثابتًا في القرآن في اللقب الذي يعطيه باستمرار لعيسى (سلامه علينا)، وهو ابن مريم. لم يتم تسمية أي امرأة أخرى في القرآن. كما أنه لم تعطى أي امرأة أخرى مثل هذا التبجيل كما تذكر الأية في سورة ال عمران 3: 42 "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ". لماذا يبجل وينزه القرآن مريم العذراء؟ لأنها كانت أم عيسى - لأنها كانت أم أعظم رجل.

ما هي أهمية هذا الأمر؟ كما سنرى بينما نستكشف أكثر عن من هو عيسى المسيح (سلامه علينا) من القرآن، يجب أن يكون ابن الله.

معنى كلمة "المسيح"
مصطلح "المسيح" يستخدم أحد عشر مرة في القرآن الكريم في إشارة إلى عيسى (سلامه علينا). كثير من الناس يفهمون بأن هذا المصطلح ببساطة يعني "الممسوح". انها تأتي من الجذر العربي "مسح" وهو ما يعني "أن يدهن". في اللغة العربية هناك كلمة مختلفة لـ "الممسوح". الكلمات العربية تتبع نمطا محددا، بإضافة حروف العلة إلى كلمة الجذر سيتم تغيير المعنى والبنية النحوية. عندما ننظر إلى التركيب النحوي لـ "المسيح"، من الواضح أنه يعني "معظم الممسوحين" أو "الممسوح لدرجة عالية، إلى درجة أن هذا المسح هو موروث متأصل ودائم". هناك الكثير من التشابه بين اللغتين العربية والعبرية، وكلمة "المسيح"، والتعريف في اللغتين تحدث فرقا، فهي تشير إلى "شخص معين"، تشير إلى شخص ما كان معروفًا سابقًا أو تمت الإشارة إليه سابقًا أو أن له صفة خاصة به.

معنى "المسيح" مهم عندما ندرك أن عيسى المسيح (سلامه علينا) هو الوحيد الذي تمت الإشارة إليه في الكتاب المقدس أو القرآن على أنه "المسيح". لا يشار إلى أي من الأنبياء الآخرين بهذا الإسم.

الله عز وجل وعد الملك داود أن يكون واحد من أحفاده مختلفا عن جميع الملوك الآخرين: "وَيَكُونُ مَتَى كَمَلَتْ أَيَّامُكَ لِتَذْهَبَ مَعَ آبَائِكَ، أَنِّي أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ ٱلَّذِي يَكُونُ مِنْ بَنِيكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. هُوَ يَبْنِي لِي بَيْتًا وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّهُ إِلَى ٱلْأَبَدِ. أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ٱبْنًا، وَلَا أَنْزِعُ رَحْمَتِي عَنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا عَنِ ٱلَّذِي كَانَ قَبْلَكَ. وَأُقِيمُهُ فِي بَيْتِي وَمَلَكُوتِي إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَيَكُونُ كُرْسِيُّهُ ثَابِتًا إِلَى ٱلْأَبَدِ". (التوراة 1 أخبار الأيام 17: 11-4).

أي نوع من المسح هذا؟ بما مسح عيسى المسيح (سلامه علينا)؟
سوف نرى في الآيات التالية ما يقوله القرآن عن هوية عيسى المسيح (سلامه علينا)

في سورة النساء 4: 171 ، البقرة 2:87 و المائدة 5: 110 يشير القرآن إلى "الروح" فيما يتعلق بعيسى المسيح (سلامه علينا).

سورة النساء 4: 171 "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا."

البقرة 2: 87 " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ".

المائدة 5: 110 "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ."

لكي نفهم معنى الروح هناك حاجة إلى النظر للكتب التي جاءت أولاً، فالقرآن يقدم النصيحة التالية، "فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" (يونس 10 :94).

يصف الإنجيل المقدس كيف تحدث الملاك جبرائيل إلى مريم العذراء "اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ." (الإنجيل لوقا 1: 35)

تشير هذه الآيات القرآنية بوضوح إلى أن عيسى (سلامه علينا) كان أكثر من مجرد نبي، إذا ما نظرنا بعناية لوجدنا أن مسحه بالروح يعني حقاً تأييده بالروح. من المهم التخلص من بعض المفاهيم المغلوطة، حيث يقول بعض المسلمين إن "الروح" يشير إلى نفس الحياة التي يتمتع بها كل شخص (القرآن الكريم 15: 29؛ 32: 9؛ 38: 73)، ولا يشير إلى الملاك جبريل (النحل 16: 102).

دعونا نلقي نظرة فاحصة على ما يقوله القرآن في المائدة 5: 110 بشأن تأييد الروح القدس، فمسحة الروح القدس تسبب في قيام السيد المسيح بالعديد من المعجزات " تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ."

يصف الكتاب المقدس كيف تم مسحه بالروح القدس في معموديته "أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٱلْأَمْرَ ٱلَّذِي صَارَ فِي كُلِّ ٱلْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ ٱلْجَلِيلِ، بَعْدَ ٱلْمَعْمُودِيَّةِ ٱلَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا. يَسُوعُ ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ ٱللهُ بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَٱلْقُوَّةِ، ٱلَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ ٱلْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لِأَنَّ ٱللهَ كَانَ مَعَهُ"(الإنجيل أعمال الرسل 10: 37-38)

أعلن السيد المسيح بداية خدمته قائلا: "رُوحُ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّهُ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لِأَشْفِيَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقُلُوبِ، لِأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِٱلْإِطْلَاقِ ولِلْعُمْيِ بِٱلْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ ٱلْمُنْسَحِقِينَ فِي ٱلْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ ٱلرَّبِّ ٱلْمَقْبُولَةِ" (الإنجيل لوقا 4: 18-19).

تم مسح عيسى المسيح (سلامه علينا) بروح الله مثل أي رجل آخر. إذا كان "روح الله" يعني التنفس الجسدي المسبب للحياة، كما يعلم بعض المسلمين، فإن أي إنسان عادي يجب أن يكون قادراً على القيام بالمعجزات.

يعلن الإنجيل المقدس أن "الله روح" (إنجيل يوحنا 4: 24) وعيسى (سلامه علينا) هو الكلمة "الكلمة كان الله" (الإنجيل يوحنا 1: 1)، كلمة الله الأزلي (عيسى) امتلك الروح الإلهية وطبيعة وجوهر الله. هذه الكلمة الأبدية الذي هو مع الله من الأبد صار جسداً (إنجيل يوحنا 1: 14).

الاعتقاد بأن عيسى المسيح كان نبيا لا يكفي. من هو عيسى المسيح حسب رأيك؟

الآثار المترتبة على تفرد عيسى المسيح (سلامه علينا)
يتضح من الكتاب المقدس والقرآن على حد سواء أن عيسى المسيح (سلامه علينا) شخصية فريدة. لا بد من وجود شيء مميز حقًا في عيسى المسيح (سلامه علينا) لكي ما يأكد القرآن أنه

    • ولد من عذراء
    • ابن أكثر النساء تشريفا
    • بلا خطيئة
    • صعد إلى السماء ليكون عن يمين الله
    • سيأتي مرة أخرى
    • المسيح
    • كلمة الله
    • روح الله

السبب الذي قدمه عيسى المسيح (سلامه علينا) نفسه. لم يكن إنسانا عاديًا ولد بطريقة الإنجاب الطبيعي. علَّم أنه كان موجودًا في السماء قبل تأسيس الكون وأنه شهد حتى سقوط الشيطان مثل البرق من السماء (الإنجيل لوقا 10: 18).

علّم أنه نزل من السماء (يوحنا 6: 62)، وأنه جاء من عند الآب السماوي إلى العالم وسيترك العالم ويعود إلى الآب السماوي (يوحنا 16: 28)

هذا هو سبب ولادته من عذراء. كان موجودا قبل حياته على هذه الأرض، قد أتى إلى العالم من السماء ماخذا صورة إنسان. لذلك كان بداية فريدة لحياته، تمامًا كما كانت ستنتهي بطريقة فريدة. جاء من السماء وسيعود إليها. عيسى المسيح (سلامه علينا) رسم تباينا حادا بينه وبين أي شخص آخر عندما قال لليهود "فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ" (الإنجيل يوحنا 8: 23).John 8:23).

يختلف عيسى المسيح (سلامه علينا) عن كل الأنبياء الذين سبقوه. في الواقع ، كان أعظم من جميعهم. الملاك جبرائيل أعطى الجواب عندما قال لمريم العذراء:

"هَذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ... اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ" (Luke 1:32, 35).
نعم ، كان لجميع الأنبياء بعض السمات الفريدة ، لكن في حالة عيسى المسيح (سلامه علينا) نجد أن تفرده تفرد شخصي. لا توجد مقارنة أية مقارنة بينه وبين أي نبي آخر. كل هذه السمات الفريدة والتي تمتد من أصل حياته وخاتمتها ومصيرها النهائي، موجودة فيه وحده. هذه السمات الفريدة لعيسى تدل أن عيسى هو أعظم بكثير من كونه نبي.

أصدقائنا نطلب منكم النظر بجدية في ما يعلمه الكتاب المقدس عن عيسى المسيح (سلامه علينا). إذا كان عيسى هو ابن الله (روحيا)، فهو وحده القادر على مساعدتنا للمصالحة مع الله. "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (الإنجيل أعمال 4: 12). والخبر السار هو " لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ ٱللهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ" (الإنجيل يوحنا 3: 16).

السيد المسيح (سلامه علينا) الوحيد بلا خطية

وفقا للكتاب المقدس عيسى (سلامه علينا) هو الشخص الوحيد الذي عاش من أي وقت مضى من دون خطيئة. يعلن الكتاب المقدس بأن الجنس البشري، من آدم فصاعدا، بأنهم تحت سلطان الخطيئة (رومية 3: 9) ، "إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ" (رومية 3: 23). فقط عيسى (سلامه علينا) مستثنى. تسجل مقاطع عديدة من الكتاب المقدس كمال عيسى (سلامه علينا) وخلوه من أية خطية وهنا بعض هذه الأيات الكريمة (الإنجيل 1 بطرس 2: 22؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس 5: 21؛ 1 يوحنا 3: 5، إلخ).
القرآن أيضا يعلن أن عيسى المسيح (سلامه علينا) كان كاملا (زكيا) بلا خطيئة. عندما ظهر الملاك جبرائيل لمريم العذراء ليعلن عن حملها بعيسى (سلامه علينا) قال:

"قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا" (سورة 19:19).

الكلمات المستخدمة في اللغة العربية "غُلَامًا زَكِيًّا" تعني "صبي مقدس". كلمة زكيا تعني "بلا لوم"، تظهر مرتين فقط في القرآن. المناسبة الأخرى هي قصة موسى الذي التقى فيه بشاب وصف بأنه بريء. ولكن في هذه الحالة، كانت الكلمة تشير فقط إلى براءة الشاب من أي جريمة تستحق الموت، ولكن في حالة عيسى (سلامه علينا) كان الملاك يصف شخصيته بالكامل قبل أن يولد. "بلا عيب" أو "بلا لوم" يعني بكل وضوح بدون خطيئة. لذا يؤكد القرآن تعليم الكتاب المقدس بأن عيسى (سلامه علينا) هو الشخص الوحيد الذي لا يعمل خطية، ولا يصف القرآن في أي مكان آخر أي شخص بهذه الطريقة. على العكس يقر القرآن بخطية الأنبياء الآخرين ويشير على وجه التحديد إلى خطايا آدم (سورة الأعراف 7: 23)، وأبراهيم (الشعراء 26: 82)، وموسى (القصص 28: 16)، ويونس (الصافات 37: 142)، و محمد (محمد 47: 19 ، الفتح 48: 2). في حالة محمد طلب القرآن بصراحة منه أن يطلب المغفرة عن خطاياه(ذنوبه).الكلمات المستخدمة هنا ذكرت في مواقع كثيرة من القرآن وأتت في نفس السياق، ولا يمكن أن يكون هناك أي شك حول معناها، على الرغم من المحاولات للعديد من المفسرين المسلمين اتخفيف معناها إلى معاني أقل شدة (مثل طلب "الحماية" من "عيوبه").

الحديث يسجل أيضا أن عيسى (سلامه علينا) كان بلا خطيئة، تم ذكر الحديث في صحيح مسلم (المجلد 4 صفحة 1261):

قال أبو هريرة عن رسول الله "ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه". أخرجه البخاري ومسلم.

لماذا عيسى (سلامه علينا) بلا خطيئة؟ يمكننا أن نرى أن التفسير الوحيد المعقول في الكتاب المقدس. علّم عيسى (سلامه علينا) أنه "أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ"(يوحنا 10: 30)،، ولذلك سيعمل دائماً إرادة الآب. إذا فعل أي شيء بشكل مستقل عن الآب الأسماوي فلن يكون واحداً معه. الشخص الذي يفعل دائما الإرادة المطلقة لأبيه لا يمكن أن يكون خاطئا لأنه هو أيضا مقدس تماما ودائما ويفعل ما هو مرضي للآب السماوي "وَٱلَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي ٱلْآبُ وَحْدِي، لِأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ" (الإنجيل يوحنا 8: 29).

نزول عيسى المسيح (سلامه علينا) من السماء
يعلّم الكتاب المقدس أنه و بعد قيامة عيسى (سلامه علينا) من الموت، فانه صعد إلى السماء بشكل جسدي، "وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ". (أعمال 1: 9-11).يعلم الإنجيل في فقرات اخرى أن عيسى (سلامه علينا) جالس عن يمين الله ، "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ"(الإنجيل كولوسي 3: 1)،"فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ ٱسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هَذَا ٱلدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا"(الإنجيل أفسس 1: 21)،حيث جاء أصلاً(الإنجيل يوحنا ٦: ٦٢ ، يوحنا ١٦: ٢٨).).

يقدم القرآن بيانا واحدا لتأكيد صعود عيسى (سلامه علينا) الى السماء وقد كان كافياً لإقناع المسلمين في جميع أنحاء العالم أنه موجود حتى يومنا هذا، حي في محضر الله يقول النص:

"بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" (النساء 4: 158).

لقد جاءت هذه العبارة على النقيض من ادعاء اليهود أنهم قتلوا عيسى المسيح (سلامه علينا)، ابن مريم. يعتقد المسلمون أنه تم إنقاذ عيسى المسيح (سلامه علينا) من الصلب حيث أُخذ إلى الجنة دون أن يموت. على الرغم من الملابسات المختلفة، يعلم كل من القرآن والكتاب المقدس عن صعود عيسى المسيح (سلامه علينا)، على قيد الحياة وفي شكل جسدي من الارض إلى السماء. من الملاحظ أن سجلات الحديث الوحيدة التي تشير إلى مصير عيسى المسيح (سلامه علينا) توافق دون استثناء على أن عيسى (سلامه علينا) قد أخذ إلى السماء.

تشير تعاليم المسلمين المختلفة إلى عودة المسيح (سلامه علينا). وتشمل هذه الأحاديث المختلفة مثل صحيح مسلم (المجلد 1 ، ص 93) ، صحيح البخاري (المجلد 4 ، ص 137)، ابن سعد، كتاب الطبقات الكبير (المجلد 1 ، ص 47) .

ولكن ما هو سبب صعود المسيح (سلامه علينا) إلى السماء؟ السبب مفهوم ضمنا من خلال مولده من عذراء. لقد صعد المسيح (سلامه علينا) إلى السماء لأنه جاء من هناك في المقام الأول. لو كان قد عاد إلى التراب مثلما يحصل لجميع البشر، فلن يصدق أي مسيحي أنه ابن الله الوحيد (روحيا).

غالباً ما يتحدث القرآن عن عرش الله (يونس 10: 4 ، الأعراف 7: 54 ، آلرعد 13: 2 ، إلخ). انه يعبر عن السيادة الملكية التي يتمتع بها الله على الكون كله. يشدد الكتاب المقدس على النقطة عينها ولكن، للتأكيد على الصعود الفريد لعيسى (سلامه علينا) إلى السماء ومكانته النهائية هناك، حيث يعلن أنه جلس عن يمينه مثلما جلس أبناء الملوك في تلك الأيام إلى جانب ابائهم كونهم ورثة العرش. ان العديد من المقاطع توضح ذلك:

الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" ( ((الإنجيل أفسس 1: 20).).

وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ" ( ((الإنجيل عبرانيين 8: 1).).

عندما رأى استيفانوس السماوات مفتوحة قبل استشهاده، "هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ" (ال(الإنجيل أعمال 7: 56).لقد أعلن عيسى (سلامه علينا) أنه سيعطي كل من غلب الحق في الجلوس عن يمينه، تماما كما غلب هو وجلس مع أبيه على عرشه(الإنجيل رؤيا 3: 21).يتحدث القرآن عن عرش الله - المكان الصحيح للمسيح (سلامه علينا) بعد صعوده إلى السماء وهو جالس على يمين العظمة.

عيسى (سلامه علينا) وحده يسمى المسيح في القرآن. لم يعطى أي نبي أو أحد الأباء أو كاهن هذا اللقب. في اللغة العربية هو ببساطة المسيح. يلقب القرآن عيسى (سلامه علينا) بالمسيح في إحدى عشرة آية، بما في ذلك في سورة النساء 4: 171 ، حيث يتم أيضًا إنكار لاهوت عيسى (سلامه علينا). ومع ذلك، فإن القرآن لا يحاول تفسير معنى هذا الإسم أو اللقب. لذلك، من أجل معرفة معنى هذا المصطلح، يتعين على المرء أن يذهب إلى الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية للعثور على معنى الحقيقي لهذا اللقب. فعندما ننظر بتمعن نجد أن تعبير المسيح هو مرادف للقب المعطى لعيسى (سلامه علينا) ابن الله!

هناك أكثر من 300 نبوءة من العهد القديم تتحدث عن المسيح المنتظر وتصفه بأنه أعظم من كل الآخرين على حد سواء، بما في ذلك رسل الله الآخرين، وأن له سلطان وعظمة وروعة تفوق أي شخص آخر. في الواقع أن لديه صفات إلهية. استخدم المؤمنون الأوائل تعبير المسيح وابن الله بالتبادل لوصف عيسى (سلامه علينا). على سبيل المثال ، قال بطرس أحد حواري عيسى (سلامه علينا): "أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ!" (الإنجيل متى 16: 16)". نثنائيل (الإنجيل يوحنا 1: 49)، ومرقس (الإنجيل مرقس 1: 1) ، ومارثا (الإنجيل يوحنا 11: 27) هم أمثلة لمن استخدموا مصطلحي المسيح وابن الله بالتبادل. استخدم قيافا، رئيس الكاهنة اليهودي، مصطلحي المسيح و ابن الله معا، عندما كان يحاكم عيسى (سلامه علينا): "أَسْتَحْلِفُكَ بِٱللهِ ٱلْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ؟" (الإنجيل متى 26: 63)".

حتى الشياطين اعترفت به. عرفوه منذ الأبد كالابن الأبدي من الآب وعرفوه في نسوته عندما أمرهم بسلطان: "وَكَانَتْ شَيَاطِينُ أَيْضًا تَخْرُجُ مِنْ كَثِيرِينَ وَهِيَ تَصْرُخُ وَتَقُولُ: «أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ!». فَٱنْتَهَرَهُمْ وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، لِأَنَّهُمْ عَرَفُوهُ أَنَّهُ ٱلْمَسِيحُ" (لوقا 4: 41).

لهذا فالإعلان بأنّ عيسى (سلامه علينا) هو المسيح، أعطى القرآن الكريم بحقّ عيسى (سلامه علينا) عنوانا يعني أنّه الشخص نفسه الذي يعلن عنه الكتاب المقدس بأنه ابن الله بالمعنى الروحي البحت.

عيسى المسيح (سلامه علينا) ككلمة الله
في سورة النساء 4: 171 ، يدعى عيسى، "كلمة الله". في سورة ال عمران 3: 45 يذكر القرآن أن الملائكة عند اعلانهم عن الحمل الفريد بعيسى المسيح لمريم العذراء، قد قاموا باخبارها أن الله كان يعطيها بشرى "بكلمة منه".التعبير المستخدم هنا، في اللغة العربية، يعني منه - (من الله) الله). لاحظ ان المسيح هو الإنسان الوحيد على الإطلاق المسمى "كلمة الله". يعطي الكتاب المقدس المسيح اللقب نفسه:

" وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ»." (رؤيا يوحنا 19: 13).

مرة أخرى يُعطى عيسى اللقب نفسه في القرآن والإنجيل معا. مثل لقب المسيح (المسيّا)، وهو لقب متفرد ومميز جدا. من المهم هنا التأكيد على ميزتين محددتين لهذا اللقب. أولا: ان عيسى نفسه، في شخصه، هو الكلمة. ثانياً: مصدر هذه الكلمة هو الله. لا يقول أي من القرآن أو الكتاب المقدس أن المسيح أوصل كلمة الله كما فعل الانبياء الآخرون، أو أنه تعلم بها، أو أنه تجسدها ومثلها. لقد أعلن عنه صراحة أنه كلمة من الله، أو كلمة الله. لقد تلقى أنبياء آخرون رسائل الله، لكن المسيح و بطريقة فريدة، هو نفسه رسالة الله إلى العالم.

من الواضح أن هناك شيئًا ما يجعل شخص المسيح كلمة الله بطريقة لم ولن تكون لأي إنسان آخر. إن مفتاح فهم هذا اللقب يكمن في التشديد على مصدره الالهي. الكلمة هي من الله. إن المسيح نفسه هو تواصل و وحي الله للبشر. إنه لا يجلب كلمة الله فحسب، بل هو كلمة الله عينها.

علينا أن نتجه للكتاب المقدس لإيجاد المعنى التام لهذا اللقب في ضوء حقيقة أن القرآن يعزوه إلى المسيح دون تفسير. نذهب إلى بداية إنجيل يوحنا حيث يتم التعامل مع هذا الموضوع بمزيد من التفاصيل

"فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ." (الإنجيل يوحنا 1: 1-2).

عندما نقوم بشرح أو توسيع مفهوم هذه الكلمات، فأننا نحصل على صورة واضحة لمعنى اللقب. لقد وجدت الكلمة منذ البدء، وقبل أن يبدأ الله بعمل الخليقة. لقد كانت الكلمة في محضر الله والتي لم تكن مخلوقة بأي شكل من الاشكال، وفي الواقع كانت طبيعة الكلمة هي الله. لقد كانت الكلمة موجودة بالفعل في النظام الإلهي عندما بدأ الله في صياغة الخليقة. هو نفسه لم يخلق ولكن كل الأشياء الأخرى خلقها الله من خلاله كوكيل. لأنه هو وحده كلمة الله، وبالتالي وسيلة الاتصال الأساسية بين الله ومخلوقاته، فلم يتم خلق اي شيء إلا بواسطته.

لكن لماذا المسيح هو كلمة الله؟ بأي طريقة كان المسيح فريدا في اتصال الله من خلاله بالجنس البشري؟ لنتجه إلى إنجيل يوحنا حيث نجد هذه الكلمات:

"وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا." (الإنجيل يوحنا 1: 14)

يشير اللقب إلى شيئين فريدين في المسيح، هما ما يميزانه عن جميع أنبياء الله الآخرين.

لقد كانت كل كلمة من كلمات المسيح كلمة الله. لقد نطق كل الانبياء الذين كانوا قبله بكلمة الله ملهمين من الروح القدس، لكن في المحادثة العامة كان كلامهم صادرا منهم. يُعلم المسلمون أن يميزوا بين القرآن - الذي استلمه محمد ونقله ككلمة الله - وتعاليمه الخاصة التي تم تدوينها في الحديث على أنها ملهمة ولكن ليست إلهية. على الرغم من ذلك، فقد نطق المسيح في كل مرة تكلم فيها بكلمة الله، سواء كان في الوعظ العام أو في المحادثات الخاصة. لقد أكد ذلك في مناسبات عدة، مثل:

"لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هكَذَا أَتَكَلَّمُ" (الإنجيل يوحنا 12: 49-50).

"أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ." (الإنجيل يوحنا 14: 10).

ان المسيح نفسه هو رسالة الله الأخيرة للبشرية. كونه كلمة الله، المسيح نفسه هو اعلان الله النهائي والكامل للجنس البشري. يعبرالنص التالي عن هذا تمامًا: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ." (كولوسي 1: 15-19).

إن المسيح نفسه هو كلمة الله. لا يوجد إنفصال، لذلك، بين الله وكلمته. في الشكل الإنساني، جسّد المسيح الوجود الإلهي. لم يكن برسول مخلوق. هو كلمة الله الأبدية إلى الأبد.

تطالب سورة النساء 4: 171 المسيحيين بعدم المبالغة في ديانتهم وأن لا يقولوا شيئا عن الله إلا الحق. ومع ذلك، وبالنظر إلى هذه الألقاب الفريدة التي نأخذها بالحسبان، فمن الصعب أن نرى أين تكون المبالغة. ينفي نص القرآن الكريم ألوهية المسيح، ومع ذلك فأنه من خلال الألقاب التي يطلقها عليه يطبق ذلك، وهذا يؤكد مقدار الألم الذي يصاحب هكذا نفي. لقد رأينا أن ألقاب المسيح وأبن الله مترادفة. إن لقب كلمة الله قابل للتبادل مع لقب إبن الله. هذا اللقب هو أكثر تأكيدا وإيحائا بالألوهية لأنه لا ينطوي على مبدأ خضوع كلمة الله كما ينطوي عليه تعبير الابن للآب.

عيسى (سلامه علينا) كروح الله
يُعطى المسيح في الاسلام لقب "روح الله"والذي يعني "روح من الله" وهذا يأتي في سورة النساء 4: 171 والتي يدعى فيها عيسى المسيح "روح منه"،استخدم التركيب نفسه لكلمة، روح - منه - (من الله) إن الأدلة الموجودة في القرآن تساعدنا على تعريف مفهوم اللقب. يتكرر التعبير هنا مرة اخرى

"أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" (سورة المجادلة 58: 22)

هذه هي الكلمات نفسها المستخدمة في سورة النساء 4: 171 "روح منه" "روح من الله". هنا يتكرر نفس التعبير مرة اخرى في القرآن. يقول يوسف علي في تفسيره للقرآن أن "العبارة المستخدمة أقوى" من تلك المتعلقة بالروح القدس (روح القدس) في القرآن الذي تم تعريفه في الإسلام باسم الملاك جبرائيل. يشير علي إلى أن روح الله هذا أكبر من الملاك القدير، ويقول: "إنها الروح الإلهية التي لا يمكننا أن نوضحها كفاية مثل عدم استطاعتنا توضيح طبيعة الله وصفاته باللغة البشرية."

لقد أعطى هذا المفسر المسلم بشكل لافت ومن دون قصد منه تعريفا دقيقا للروح القدس كما يعرفه المسيحيون في الكتاب المقدس. إنه (المسيح) "الروح الإلهية" التي لا يمكن تعريفها بلغة بشرية وبمصطلحات سوى بتلك المستخدمة لله نفسه. ومع ذلك، فإن القرآن، في يذكر هذا التعبير في مكان آخر، يطبق هذا اللقب الإلهي ذاته على المسيح.

لذلك المسلمون لهم لقب ثالث في سورة النساء 4: 171 - روح الله - الذي يعزو الصفات الإلهية إلى عيسى كما تفعل القاب "المسيح" و"كلمة الله" ذلك. من المثير للإعجاب أن هذه الالقاب مترادفة مع تلك المستخدمة في الكتاب المقدس لعيسى لتعبر عن صورته تجاه الجنس البشري كالابن الأبدي من الآب.

القرآن في المقطع ذاته من سورة النساء 4: 171، الذي يحتوي على إنكار ألوهية عيسى "وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ". - يعزو بتناقض ثلاثة ألقاب لعيسى تؤكد ألوهيته. أنه ابن الله الممسوح / المسيح. هو كلمة الله الإلهية، وهو روح قادم من الله. لم يكن عيسى مجرد نبي آخر دُعي إلى منصبه في وقت مناسب. إنه رسالة الله، أتى من الله، وروحه هي روح الله.

في الواقع، لا يؤكد القرآن ألوهية عيسى المسيح فقط، بل يؤكد أيضا الفهم المسيحي للثالوث من خلال استخدامه للتعبير "روح منه". يعترف يوسف علي بكل حرية بأن هذا ليس روحا مخلوقة بل هو الروح الالهية التي تأتي من الله والتي يجب تعريفها بحسب المصطلحات المستخدمة لله. يستخدم القرآن هذا التعبير مرتين، مرة لعيسى المسيح ومرة اخرى للروح القادم من الله و (العاضد المؤمنين) والذي ينبغي تعريفه حسب مصطلحات الذات الالهية. من الصعوبة بمكان ايجاد تعريف أوضح للثالوث. سورة المجادلة 58: 22 تُعرف روح الله بطريقة مترادفة مع تلك المطبقة على الروح القدس في الكتاب المقدس وسورة النساء 4: 171 تختار التعبير عن المسيح بصراحة باستخدام المصطلحات نفسها.

لماذا جاء كإنسان؟
كان "المسيح" دائماً مع الله قبل بداية الزمان، عندما كون العالم وحتى قبل ذلك. كان مجده ما نعرفه ويمكننا أن نتخيله عن مجد الله. "كان المسيح على وشك زيارة عالمنا، ليصبح جسداً ودماً. إذا كان قد ظهر بالمجد الذي له قبل خلق العالم، إذ لم يكن بوسعنا تحمل نور حضوره. فلكي ما نتمكن من رؤيته ولعدم هلاكنا، فقد حجب مجد ألوهيته بأخذ جسد بشري" (إلين هوايت). لم نكن لنستطيع العيش في حضور ألوهيته. جاء عيسى المسيح إلى هذه الأرض بالطبيعة البشرية حتى يمكنه الاقتراب منا. مثال آخر على حجب ألوهيته هو عند ظهوره لموسى النبي في الشجرة المشتعلة. الشجيرة المحترقة أعلنت الله. لكن سبب ظهور الله في الشجرة المحترقة كان كي يعيش موسى النبي في حضور الله في تلك اللحظة (أنظر التوراة الخروج 3).
كيف تواصل ويتواصل عيسى المسيح (سلامه علينا) معنا؟
كان الله على تواصل معنا من خلال عيسى المسيح منذ سقوط آدم وحواء. لقد وضع خطة لفدائنا منذ ذلك السقوط. كان عيسى المسيح غير المتجسد قبل المجئ لعالمنا، ظاهرا كملاك الرب.

يمكن العثورعلى مثال لما سبق قوله في الكتاب الأول من التوراة تكوين 16: 7-13: "فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. وَقَالَ: يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟. فَقَالَتْ: أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا. وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ. فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: أَنْتَ إِيلُ رُئِي. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟".

يوجد مثال آخر على حقيقة كون أن ملاك الرب هو المسيح المتجسد في التوراة تكوين 22: 11-15 والتوراة سفر الخروج 3: 2-6؛ نجد في كلا الآيتين أن هذا الكائن متميز عن الله ولكنه في ذات الوقت مثله.

نسب / ميلاد / ونبوءات عيسى المسيح (سلامه علينا)
لماذا معرفة نسب عيسى مهم؟ 

تتناول كتب متى ولوقا في الإنجيل بالتفصيل نسب عيسى المسيح وفهمنا له. ماذا فعله هذا الموضوع لقارئي الإنجيل هو إثبات أن عيسى المسيح هو "المسيّا" أي المسيح، ابن داود وإبراهيم، والنسل الموعود الذي يضع العداوة بين الشيطان وبيننا. علاوة على ذلك، من خلال قراءة الإنجيل نعرف أيضًا أن عيسى كان إنسانًا على هذه الأرض، وأتخذ الله جسدا، وجاء من نسل عائلة إنسانية متواضعة وملكية في نفس الوقت. إن فهم نسب عيسى يساعدنا على رؤية الله يعمل مع الجنس البشري، ومن ذوي العروق والخلفيات وحتى سلوكيات مشكوك فيها. (الإنجيل متى 1: 17)

ميلاد عيسى حسب الإنجيل (متى 1: 18-25)

بعد نسب عيسى المسيح، يذكر متى الحواري مولده. نحن نعلم أن عيسى هو ابن مريم، ومريم مخطوبة ليوسف، مما يعني أنها لم تكن قد تزوجت بعد. في هذه المرحلة، عندما علم يوسف بحمل مريم العذراء، فعل ما يفعله معظم الرجال؛ لنفترض أنها كانت زانية وحاشا لله وأستمر في الطلاق. ومع ذلك، في تلك اللحظة، ظهر ملاك من الله إلى يوسف في الحلم وأخبره أن لا يخف لأن طفل مريم حُبل به فيها من الروح القدس، وليس من قبل رجل آخر. أخبر الملاك يوسف بأن هذا الطفل سيُسمى يسوع، وسيحفظ شعبه من خطاياهم. (الإنجيل متى 1: 21 ؛ رومية 7: 24-25 ؛ رومية 8: 1) كانت هذه نبوءة قد تتحققت! "وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»." (التوراة إشعياء 7: 14). وأيضا في إشعياء 9: 6-7.

للحصول على كامل نسب وقصة مولد عيسى المسيح، يرجى الاطلاع على الإنجيل متى 1: 1-17 ؛ لوقا 1: 1-2: 20.

مولد عيسى المسيح (سلامه علينا)
ن مولد عيسى هي واحدة من أعظم الأحداث وأهميتها في عصرنا. تم ذكر مولد عيسى قبل 700 سنة من ميلاده. "لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْنًا، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَامِ. ٧ لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِٱلْحَقِّ وَٱلْبِرِّ، مِنَ ٱلْآنَ إِلَى ٱلْأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ ٱلْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا" (التوراة إشعياء 9: 6-7).

كانت المعجزة في مولده أنه ولد من عذراء، كما يعتقد كل من المسيحيين والمسلمين.أنظر القرآن ال عمران 3: 45-47. الإنجيل متى 1: 18-25.

لم يكن عيسى المسيح ينوي المجيء إلى الأرض بكل مجده، بل إن حياته من الولادة إلى الموت تم التعبير عنها بأكثر الطرق تواضعاً. لم يكن هناك مكان لمريم ويوسف خطيبها باستثناء الإسطبل مكان وجود الحيوانات. في تلك الليلة في بيت لحم، في مذود، ولد عيسى المسيح. لمزيد من المعلومات حول ولادة المسيح يرجى الرجوع إلى كتاب مشتهى الأجيال الفصل 4..

حسب الكتاب المقدس هل عيسى المسيح (سلامه علينا) هو المسيَّا؟
تنبأ الكتاب المقدس بقدوم عيسى المسيح قبل 1000 سنة من مجيئه. الكتاب المقدس يحتوي على قائمة من النبوءات عن المسيح، المعروف أيضا باسم يسوع أو عيسى. يشير القرآن أيضًا إلى عيسى باعتباره المسيَّا أو المسيح. هنا قائمة، على الرغم من أنها ليست قائمة شاملة كاملة، عن النبوات التي ذكرت عن عيسى المسيح.

1. سوف يولد من عذراء (أنظر التوراة إشعياء 7:14؛ الإنجيل متى 1: 22-23؛ القرآن ال عمران3: 47))

2. سيولد في بيت لحم(أنظر التوراة ميخا 5: 2 ؛ الإنجيل متى 2: 1-6)

3. سيدعى ٱسمه عجيبا، مشيرا، إِلها قديرا، أَبا أبديا، رئيس السلام(أنظر التوراة إشعياء 9: 6-7 ؛ الإنجيل يوحنا 8: 58 ؛ يوحنا 10: 30))

4. سيقوم بعلامات شفاء (انظر التوراة إشعياء 35: 5-6 ؛ الإنجيل متى 11: 46 ؛ لوقا 7: 20-23 ؛ القرآن 3: 49)

5. سوف يسبقه يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) (انظر التوراة إشعياء 40: 3-5 ؛ الإنجيل متى 3: 1-3 ؛ مرقس 1: 1-3 ؛ لوقا 1: 76 ؛ يوحنا 1: 22-23)

6. سيكون عبدا لله، معظم، لن يظهر كملك، بل كعبد متواضع يريد أن يَخدِم. (انظر التوراة إشعياء 52: 13-53: 12، الإنجيل متى 20: 28؛ مرقس 10: 45؛ يوحنا 12: 37-38)

7. سيُخان بـ 30 قطعة من الفضة (أنظر التوراة زكريا 11: 12-13 ؛ الإنجيل متى 26: 14-15)

8. سيعاني من أجلنا، سيتعرض لخطايانا، سيحمل خطايا الكثيرين، وسيشفع لخطايانا، وسيحمل أحزاننا، ويسحق لآثامنا، سيساق إلى ذبح كشاة، وبسبب جروحه شفينا. وسيقتل. (أنظر التوراة إشعياء 52: 13-53: 12؛ دانيال 9: 26؛ الإنجيل عبرانيين 2: 9؛ مرقس 14: 24)

مَن مِن الحواريين خان عيسى (سلامه علينا)؟
كان يهوذا هو التلميذ الذي خان عيسى. مشى يهوذا مع عيسى، شهد معجزاته وعجائبه. ولكن كان إغراء المال أكبر من إيمانه. فالإنجيل الشريف يخبرنا: "حِينَئِذٍ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ، ٱلَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا ٱلْإِسْخَرْيُوطِيَّ، إِلَى رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَقَالَ: «مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُونِي وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟». فَجَعَلُوا لَهُ ثَلَاثِينَ مِنَ ٱلْفِضَّةِ" (متى 26: 14-15).
وكانت هذه أيضًا نبوءة في التوراة::

"لِأَنَّهُ لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي فَأَحْتَمِلَ. لَيْسَ مُبْغِضِي تَعَظَّمَ عَلَيَّ فَأَخْتَبِئَ مِنْهُ. بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي، إِلْفِي وَصَدِيقِي، ٱلَّذِي مَعَهُ كَانَتْ تَحْلُو لَنَا ٱلْعِشْرَةُ. إِلَى بَيْتِ ٱللهِ كُنَّا نَذْهَبُ فِي ٱلْجُمْهُورِ." (مزمور 55: 12-14)

تفرد عيسى المسيح (سلامه علينا)
يتضح من الكتاب المقدس والقرآن على حد سواء أن عيسى المسيح (سلامه علينا) شخصية فريدة. لا بد من وجود شيء مميز حقًا في عيسى المسيح (سلامه علينا) لكي ما يأكد القرآن أنه

  • ولد من عذراء
  • ابن أكثر النساء تشريفا
  • بلا خطيئة
  • صعد إلى السماء ليكون عن يمين الله
  • سيأتي مرة أخرى
  • المسيح
  • كلمة الله
  • روح الله

السبب الذي قدمه عيسى المسيح (سلامه علينا) نفسه. لم يكن إنسانا عاديًا ولد بطريقة الإنجاب الطبيعي. علَّم أنه كان موجودًا في السماء قبل تأسيس الكون وأنه شهد حتى سقوط الشيطان مثل البرق من السماء (الإنجيل لوقا 10: 18).

علّم أنه نزل من السماء (يوحنا 6: 62)، وأنه جاء من عند الآب السماوي إلى العالم وسيترك العالم ويعود إلى الآب السماوي (يوحنا 16: 28). هذا هو سبب ولادته من عذراء. كان موجودا قبل حياته على هذه الأرض، قد أتى إلى العالم من السماء ماخذا صورة إنسان. لذلك كان بداية فريدة لحياته، تمامًا كما كانت ستنتهي بطريقة فريدة. جاء من السماء وسيعود إليها. عيسى المسيح (سلامه علينا) رسم تباينا حادا بينه وبين أي شخص آخر عندما قال لليهود "فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ" (الإنجيل يوحنا 8: 23).

يختلف عيسى المسيح (سلامه علينا) عن كل الأنبياء الذين سبقوه. في الواقع ، كان أعظم من جميعهم. الملاك جبرائيل أعطى الجواب عندما قال لمريم العذراء:
"هَذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ... اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ" ((الإنجيل لوقا 1: 32 ، 35).).

نعم ، كان لجميع الأنبياء بعض السمات الفريدة ، لكن في حالة عيسى المسيح (سلامه علينا) نجد أن تفرده تفرد شخصي. لا توجد مقارنة أية مقارنة بينه وبين أي نبي آخر. كل هذه السمات الفريدة والتي تمتد من أصل حياته وخاتمتها ومصيرها النهائي، موجودة فيه وحده. هذه السمات الفريدة لعيسى تدل أن عيسى هو أعظم بكثير من كونه نبي.

أصدقائنا نطلب منكم النظر بجدية في ما يعلمه الكتاب المقدس عن عيسى المسيح (سلامه علينا). إذا كان عيسى هو ابن الله (روحيا)، فهو وحده القادر على مساعدتنا للمصالحة مع الله. "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (الإنجيل أعمال 4: 12). والخبر السار هو " لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ ٱللهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ" (الإنجيل يوحنا 3: 16).

لاكتشاف المزيد عن عيسى المسيح (سلامه علينا)، نشجعك على اتخاذ الخطوة التالية وقراءة الكتاب المقدس. قد ترغب في البدء بقراءة الإنجيل برواية يوحنا الحواري أولاً.

لا إله إلا الله
ان الإيمان بإله من ثلاثة أقانيم هو واحد من أكثر تعاليم الكتاب المقدس الحاحا. تعتبر المسيحية الدين الوحيد الذي يدعوا لذلك. إن عقيدة الثالوث هي ما تميز حقًا الإيمان المسيحي، وهو أمر حاسم لأنه يتعامل مع كينونة الله وماهيته وكيف يعمل. يعتقد المسيحيون أن هذه العقيدة الإيمانية ضرورية لشهادة الكتاب المقدس، المصدر الأساسي لمعرفتنا لله. يجب أن نتحدث عن الله حسب المصطلحات التي يستخدمها. تحتوي ادلة الكتاب المقدس على ثلاثة جوانب: (أ) هناك إله واحد؛ (ب) ثلاثة في واحد؛ و (ج) ثلاثة اقانيم هم الله.

نشأ الإيمان المسيحي على خطى العهد القديم وما أمن به اليهود، الذين كانوا موحيديين بتشدد - وما زالوا كذلك حتى اليوم. يعالج العهد القديم هذا الموضوع، بوحي مباشرة من الله. فالوصايا العشر تبدأ بالبيان الإلهي: "أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (خروج 20: 2-3). تعلن التوراة تثنية 6: 4 البيان التوحيدي الحاسم، في عالم غلب فيه تعدد الآلهة في المقام الاول: "اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ".

يكمل العهد الجديد اراء العهد القديم، مثل بولس الحواري (1الإنجيل كورنثوس 8: 4) و (الإنجيل يعقوب 2: 19). ما الذي جعل هؤلاء اليهود والمسيحيين التوحيديين يصرون على الإيمان بالله مثلث الاقانيم؟ ليس لسبب آخر سوى أنها شهادة الكتاب المقدس لثلاثة اقانيم إلهية.

يشير الله لنفسه كـ "أنا" و "نحن" على حد السواء. إن صيغة الجمع لواحدة من اسماء الله (إلوهيم) في العهد القديم هي أمر مهم، فالكتاب المقدس يقول "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا". يظهر الجمع في كل من الفعل "نَعْمَلُ" وصيغة التملك "صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا" (التوراة تكوين 1: 26 ؛ 11: 7). كما وأن النبي إشعياء الله في رؤية يسمع: "مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟" (التوراة إشعياء 6: 8).

وفي التوراة سفر التكوين 2: 24 يصبح الرجل والمرأة واحدا ("الاتحاد") ، وهو اتحاد مكون من كيانين مستقلين. فنفس الكلمة تستخدم في التوراة تثنية 6: 4 لتصف وحدانية الله.

غالبًا ما يتم ربط ثلاثة أقانيم إلهية معًا (التوراة إشعياء 42: 1؛ 61: 1-2، 63: 8-11). يخبر الملاك مريم العذراء أن طفلها سيدعى قدوسا لأن الروح القدس سيحل عليها (الإنجيل لوقا 1:35). في معمودية المسيح (سلامه علينا) (الإنجيل متى 3: 16 ، 17) توجد ثلاثة أقانيم إلهية. كما أنه يربط معجزاته بقوة روح الله (الإنجيل متى 12:28). وبحسب المأمورية العظمى، تم تعميد التلاميذ الجدد في "اسم" مفرد من الأقانيم الثلاثة: الأب والابن والروح القدس (الإنجيل متى 28: 19)، فالكتاب لم يستخدم صيغة الجمع بأسماء بل بإسم.

كما يمكن العثور على أدلة واضحة في الإنجيل المقدس على وحدانية الثالوث. فالوحي الإلهي يعلن بأن المسيح: أرسل الابن من الآب (الإنجيل يوحنا 14: 24)، وهو آت منه (الإنجيل يوحنا 16: 28). وبأن الروح يعطى من قبل الآب (الإنجيل يوحنا 14: 16)، وهو مرسل من الآب (الإنجيل يوحنا 14: 26) ومنبثق عن الآب (الإنجيل يوحنا 15: 26). كما أن الإبن يصلي لأجل مجيء الروح القدس (الإنجيل يوحنا 14: 16)؛ والآب يرسل الروح القدس باسم الإبن (الإنجيل يوحنا 14: 26)؛ الابن يرسل الروح من الآب (الإنجيل يوحنا 15: 26). كما أن مرسلية الروح القدس تكمل مرسلية الإبن، وتذكر بما قاله الابن (الإنجيل يوحنا 14: 26)، كما أنه شاهدا على الإبن (الإنجيل يوحنا 15: 26)، معلنا ما يسمعه من الابن، كما أنه يمجد الإبن (الإنجيل يوحنا 16: 13-14) . كما أن المسيح (سلامه علينا) يصلي أن يكون تلاميذه واحدا كما أنه هو والآب واحد (الإنجيل يوحنا 17: 21).

ويسمي الرسول بطرس الحواري ثلاثة أقانيم الهية في يوم الخمسين: "وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا. فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ:«مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟» فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (الإنجيل أعمال الرسل 2: 33-38).

غالباً ما يتحدث الحواري بولس عن الله مثلث الاقانيم، ناسبا الخلاص إلى الأقانيم الثلاثة (الإنجيل 2 كورنثوس 1: 21 ، 22). فمحتوى ما أوحي إليه من كتاباته يوصل إيمانه بما ذكره في الإنجيل: دينونة الله على الجميع (الإنجيل رومية 1: 18–3: 20)؛ التبرير من خلال الإيمان بالمسيح (الإنجيل رومية 3: 21–8: 1) ؛ الحياة في الروح (الإنجيل رومية 8: 2-30). ويذكر ذلك الرسول بولس ايضا في ادعيته "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ" (الإنجيل 2 كورنثوس 13:14). كما أن تعبيرات بصيغة مماثلة تظهر أيضًا بما أوحي في رسائل الحواريين بطرس و يهوذا (1 بطرس 1: 1-2؛ يهوذا 20 ، 21).

عقيدة "ابن الله" في التوراة
يعتقد الكثير من المسلمين أن عقيدة "ابن الله" عقيدة إبتكرها المسيحيون إشراكاً بالله عز وعلا وأن لا أصل لها في التوراة. ولكن التوراة تثبت هذه العقيدة، لا بل تجدها متأصلة بين طياتها وآياتها الكريمة. وهنا سنعرض الآيات التي تثبت وتؤكد هذه العقيدة. ولا بد من التأكيد هنا بأن هذه البنوية ليست بنوية جسدية بأي شكل من الأشكال أبدا.في كتاب الزبور والمزمور الثاني نقرأ: "فَٱلْآنَ يَا أَيُّهَا ٱلْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ ٱلْأَرْضِ. ٱعْبُدُوا ٱلرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَٱهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. قَبِّلُوا ٱلِٱبْنَ لِئَلَّا يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ ٱلطَّرِيقِ. لِأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ ٱلْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ."(المزمور 2: 10-12).

فمن هو هذا الابن الذي تحث كلمة الله الملوك وقضاة الأرض وشعوبها كي يقدموا له الولاء والإكرام والإجلال؟ هل هناك ابن بشري يستحق أن يتكل عليه كل البشر؟ من طبيعة الحال، لا يوجد من يستحق أن يتحمل هذه المسؤولية.

كما أن التوراة تعلن قائلة: "مَنْ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ ٱلرِّيحَ في حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ ٱلْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ ٱلْأَرْضِ؟ مَا ٱسْمُهُ؟ وَمَا ٱسْمُ ٱبْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟" (التوراة، الأمثال 4:30). وقد كتب النبي سليمان عن ابن الله الذي هو كلمة الله وحكمة الله قائلا:

"اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ ٱلْقِدَمِ. مُنْذُ ٱلْأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ ٱلْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ ٱلْأَرْضِ. إِذْ لَمْ يَكُنْ غَمْرٌ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ تَكُنْ يَنَابِيعُ كَثِيرَةُ ٱلْمِيَاهِ. مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقَرَّرَتِ ٱلْجِبَالُ، قَبْلَ ٱلتِّلَالِ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ ٱلْأَرْضَ بَعْدُ وَلَا ٱلْبَرَارِيَّ وَلَا أَوَّلَ أَعْفَارِ ٱلْمَسْكُونَةِ. لَمَّا ثَبَّتَ ٱلسَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ. لَمَّا أَثْبَتَ ٱلسُّحُبَ مِنْ فَوْقُ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ ٱلْغَمْرِ. لَمَّا وَضَعَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ فَلَا تَتَعَدَّى ٱلْمِيَاهُ تُخْمَهُ، لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ ٱلْأَرْضِ، كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِمًا قُدَّامَهُ. فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ." (التوراة، الأمثال 22:8-31).

وتخبرنا التوراة في سفر إشعياء النبي عن هويَّة ابن الله الحي القيوم لكي تبدد كل شك بخصوصه: "وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (الله معنا)" (التوراة، إشعياء 14:7).

لا بل أن النبي إشعياء يصرح بوحي إلهي قائلا: "لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْنًا، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَامِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِٱلْحَقِّ وَٱلْبِرِّ، مِنَ ٱلْآنَ إِلَى ٱلْأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ ٱلْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا." (إشعياء 6:9-7).

من هو هذا الابن الذي يستحق كل هذا والولاء والإكرام كما يحق له أن يُدعى إلهاً قديراً وأباً أبدياً؟ أنه سيدنا عيسى المسيح (سلامه علينا) كلمة الله "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ" (النساء 4: 171) الذي نزل من السماء مولوداً من عذراء وليس مخلوقا باستثناء جميع بني البشر.

فالمحور الرئيسي للتوراة هو سيدنا عيسى المسيح (سلامه علينا)، فالتوراة تحوي أكثر من ثلاث مئة نبوءة عن المسيح المنتظر. فتجد بين طياتها تفاصيل دقيقة عن كل ناحية من نواحي ولادته وحياته وخدمته وعجائبه ورفض اليهود له ومحاكمته ومعاملة الجنود الرومانيين له وصلبه وموته ودفنه ومدة بقائه في القبر لا بل وقيامته المجيدة وصعوده إلى السماء. وقد تمت كل تلك النبوءات بحذافيرها. وهنا سأذكر واحدا من هذه النبوات:

"مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ ٱسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ ٱلرَّبِّ؟ نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لَا صُورَةَ لَهُ وَلَا جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلَا مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ ٱلنَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ ٱلْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ ٱللهِ وَمَذْلُولًا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لِأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لِأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلَامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَٱلرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى ٱلذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. مِنَ ٱلضُّغْطَةِ وَمِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ ٱلْأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ وَجُعِلَ مَعَ ٱلْأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. أَمَّا ٱلرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِٱلْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلًا تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ ٱلرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي ٱلْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. لِذَلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ ٱلْأَعِزَّاءِ وَمَعَ ٱلْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي ٱلْمُذْنِبِينَ." (التوراة، إشعياء 53: 1-12).

فهل بعد كل هذا نشك في هذه العقيدة المجيدة؟

التصنيفات: إتباع

0 تعليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية
English Español Português do Brasil فارسی العربية