الوحي
الوحي
يعرف لسان العرب الوحي لغة على انه "الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك. يقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت. ووحى وحيا وأوحى أيضا أي كتب...".
أما شرعا، فقد وردت تعريفات عدة للوحي يمكن تقسيمها إلى قسمين:

تعريفه بحسب المضمون الموحى به، فيكون معنى الوحي تبعا لذلك هو كلام الله إلى رسله.

تعريفه باعتباره فعل إيحاء، والطريقة التي كان يتم بها.

حدد القرآن للوحي ثلاثة أشكال كما جاء ذكرها في سورة الشورى 51: "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ" (الشورى 51).

الشكل الأول للوحي هو كلام الله لرسله عن طريق قذف الفكرة أو نفثها في روعهم، أي بعبارة أخرى إلهامهم، وهو ما ذهب إليه القرطبي وأبن كثير في تفسيرهما. الرؤيا كما حدث لإبراهيم خليل الله (الصافات 102)، والتي صدقها النبي إبراهيم بإعتبارها وحيا من الله.

الشكل الثاني فهو كلام الله لرسله من وراء حجاب، والدلالة على ذلك قصة تكليم الله النبي موسى الذي كان يسمع الصوت ولا يرى الله. وهذا الشكل من الوحي اختص به النبي موسى دون غيره. في سورة الأعراف 143 النبي موسى سأل النظر إلى الله، لكن الله أخبره باستحالة ذلك.

الشكل الثالث من الوحي هو أن يرسل الله سبحانه رسولا يبلغ أنبياءه ما يشاء، والمقصود هنا بالرسول ملاك من عند الله، وأختص رسول الإسلام بهذا النوع من الوحي، الذي يبدو أنه وحي إملائي. إرسال الله الملك في هيئته الملائكية أو على هيئة رجل يراه النبي، فقد كان جبريل يتمثل في صورة صحابي معروف اسمه دحية الكلبي. أو نزول الملاك بشكل غير مرئي ويكون على شكل صلصلة جرس شديدة.

يصف النموذج الأول الشكل الكتابي للإلهام، أو الإلهام من خلال إلقاء الفكرة أو نفثها أو قذفها في قلوب وعقول الأنبياء والرسل. "كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ ٱللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَٱلتَّأْدِيبِ ٱلَّذِي فِي ٱلْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ ٱللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ" (الإنجيل 2 تيموثاوس 3: 16-17).

تحريف الكتاب المقدس
هل التوراة محرفة أو تغيرت؟

إستغفر الله

يصرح القرآن قائلا

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (سورة الحجرات 49: 6)
من يقول هذا فهو يناقض القرآن نفسه ... لأن القرآن يقول:

"لا يوجد تبديل لكلام الله" "لا يوجد شيء يمكن أن يغير كلمات الله" "ولا مبدل لكلمات الله" "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (الأنعام 6: 115)

يونس 10: 64 "لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ"

ومع ذلك ، يعتقد البعض أن هناك من قام بالإضافة والزيادة على الكتاب المقدس "كلمة الله".

ولكن القرآن يصرح قائلا

“إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 15: 9)

1- التوراة.

يذكر القرآن كلمة التوراة 18 مرة ويؤكد أنها كلمة الله. يشير الطبري مفسر القرآن إلى أن التوراة من اليهود على أنها "التوراة التي يمتلكونها اليوم". فالقرآن يؤكد بأن الله تعالى قد آتي التوراة لموسى النبي وفيها هدى ورحمة، لا بل أن القرأن جاء مصدقا لها.

البقرة 2: 53 "وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"

وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
"وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ" (الأحقاف 46: 12)

فهل من المعقول أن يسمح الله بأن تحرف كلمته؟

2- الزبور (المزامير)

يذكر القرآن كلمة زبور (المزامير) 3 مرات. (النساء 4: 163 ؛ الإسراء 17: 55 ؛ الأنبياء 21: 105).

النساء 4: 163 "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا". يؤكد القرآن أن المزامير وحي من الله.

الأنبياء 21: 105 "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (التوراة) أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ".

هذا اقتباس مباشر من مزمور 37: 11 "أَمَّا ٱلْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ ٱلسَّلَامَةِ". فكيف يقتبس القرآن من كتاب قد حرف؟

3- الإنجيل

يذكر القرآن كلمة إنجيل 12 مرة.

آل عمران 3: 3-5 " نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ … إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ "

إذا القرآن جاء لكي ما يصدق ويؤكد التوراة الإنجيل

المائدة 5: 46-47 "وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ".

المائدة 5: 68-69 "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ … إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".

بعد كل ما قاله القرآن عن الكتاب المقدس ... من غير أو بدل أو حرف الكتاب المقدس؟ متي؟ لماذا ا؟ كيف؟ و أين؟

ينسى البعض أن التوراة والزابور هما نفس الكتب التي يستخدمها اليهود والمسيحيين اليوم، لذا يجب أن يوافق اليهود والمسيحيين على ما يجب تغييره ومنطقيا هذا أمر مستحيل. بعض المسيحيين دفعوا أرواحهم بسبب معتقداتهم وإيمانهم، فهل يمكن أن يضحوا بحياتهم من أجل شيء محرف أو مبدل؟ هذا مستحيل وغير منطقي…

السؤال الذي يجب أن يطرح: من أقوى الله أو البشر؟ بالنسبة إلى القرآن يقول أن التوراة والزبور (المزامير) والإنجيل جميعها موحاة من الله وكلمته (الذكر) فمن المستحيل تغييرها أو تبادلها أو استبدالها أو تحريفها؟

إذا سمح الله بتغيير التوراة وزبور والإنجيل وعدم حمايتها، كيف سيحمي القرآن من التغيير والتبديل والتحريف؟

الآيات القرأنية حول تحريف الكتاب المقدس
يقول الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: "إن المراد بالتحريف هو إلقاء الشبهة الباطلة، وتأويلات الفاسدة وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى المعنى الباطل، بوجوه الحيل اللفظية، كما يفعل أهل البدع في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم، وهذا هو الأصح".

هناك نوعان من التحريف: 1) تحريف لفظي أو تحريف اللفظ، 2) تحريف معنوي أو تحريف المعنى.

محمد نبي الإسلام بنفسه ومعه معظم المفسرين الأوائل للقرآن، قاموا بتوجيه تهمة تحريف المعنى لليهود فقط. اتهموهم بتغيير معاني كتبهم المقدسة بتفسير كاذب، أو بإخفاء الحقيقة عند سؤالهم عن تعليم التوراة في مسائل معينة. هناك العديد من الآيات التي تبحث هذه الفكرة ...


الآية الأولى: البقرة 2: 75

أول أية من القرآن والتي يقتبسها البعض هي:

"وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (البقرة 2: 75)

وقد قال كثير من المفسرين بأن هذه الأية تتحدث عن تحريف ما عقله اليهود

"كَنَعْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآيَةِ الرَّجْمِ أَوْ تَأْوِيلَهُ فَيُفَسِّرُونَهُ بِمَا يَشْتَهُونَ".

يقول سعيد أحمد أيضًا في إشارة إلى هذا المقطع: "المقطع، "يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ" يدل على أن التهمة كانت شفوياً فقط في القراءة وليس أن الكلمات المكتوبة للنص تم تغييرها."

هذا هو المعنى الحقيقي للنص وواضح من كلام النبي نفسه. لو أن اليهود غيروا النص الفعلي لكتابهم المقدس، فإنه من غير المعقول أن يكون قد ناشد تلك الكتب المقدسة المحرفة من أجل تسوية نقاط الخلاف بينه وبين أتباع موسى. الطريقة التي يمكن بها لليهود أن يضللوا ويخدعوا المسلمين يمكن فهمها بشكل جيد من الحقيقة التي سجلها البخاري،

روى أبو هريرة قال كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام

ما يمكن أن يكون أسهل في ظل هذه الظروف، من أن يقدم اليهود تفسيرًا خاطئًا للمقاطع المذكورة.

ومع ذلك، يجب ملاحظة نص قرآني آخر قبل أن ننهي هذه الجزئية. هناك مقطع من القرآن يقتبس أحيانا لإثبات تحريف الكتاب المقدس ألا هو:

البقرة 2: 42

يقول هذا النص القرآني:

"وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ"

يقول فخر الدين الرازي في تفسير الكبير مفسرا هذه الأية:
"عن ابن عباس أنهم كانوا يحرفون ظاهر التوراة والإنجيل، وعند المتكلمين هذا ممتنع، لأنهما كانا كتابين بلغا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما، بل كانوا يكتمون التأويل".

يقول الإمام البيضاوي: "أفتطمعون أن يصدقونكم (أي اليهود) وقد كانت طائفة من أسلافهم يسمعون كلام الله أي التوراة ثم يحرفونه … أي يؤولونه ويفسرونه بما يشتهون … من بعد ما عقلوه أي فهموه بعقولهم ولم يبق فيه ريبة". من كلام الإمام البيضاوي يتضح جليا أن تهمة التحريف ليست في نصوص الكتاب المقدس بل في تفسيره وتأويله.

مما تم كتابته أعلاه فقد ثبت بوضوح أن أي تهمة تحريف للنص الفعلي للكتاب المقدس في أي وقت مضى في القرآن كانت ضد اليهود. كانت التهمة الوحيدة هي تغيير المعنى بالتفسير الخاطئ، أو إخفاء الحقيقة عن طريق إخفاء بعض المقاطع. فيما يتعلق بالمسيحيين، لا يوجد نص واحد في القرآن كله الذي يتهم أتباع عيسى حتى بتحريف المعنى. هذه هي النقطة التي تغيب عن البحث في بعض الأحيان، والتي نعير اهتمام القارئ المسلم لها؛ حتى لو أمكن إثبات أن بعض اليهود في المدينة قد غيروا نسخهم من التوراة - هذا أمر مستحيل أن يثبت كما أظهرنا - ولكن من له حكم على أن يتعاون كل يهود العالم معًا للقيام بنفي التعديلات في نسخهم من التوراة. هذا الافتراض ساذج لا يصدق حتى من جانب أولئك الذين يقترحونها. وعلاوة على ذلك، لنفترض أن اليهود قد حذفوا من نسخهم من التوراة بعض النبوءات المتعلقة بقدوم محمد، فكيف لم يتم العثور على تلك النبوءات في النسخ التي لدى المسيحيون؟ من المعروف أنه هناك عداء كبير بين اليهود والمسيحيين، بحيث يشترك الإثنان في مسألة تحريف الكتب المقدسة أمر مستحيل. الاستنتاج واضح: لم يحدث مثل هذا التحريف للكتاب المقدس.


الأية الثانية: ال عمران 3: 78

ثاني أية من القرآن والتي يقتبسها البعض هي:

ال عمران 3: 78

"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ".

قراءة هذه الفقرة بعناية، كافية لوحدها لإقناع الأكثر البشر تحيزًا بعدم وجود أي تبديل أو تغيير للكلمات المكتوبة في التوراة. يشير "تحرف" أو ليّ اللسان يشير إلى التعديل اللفظ عند قراءة الكتاب المقدس.

المفسر المشهور إبن عباس في شرحه لهذه الآية يقول:

"يقولون على الله الكذب وهم يعلمون أنه ليس ذلك في كتابهم."

يوضح عباس أن بعض اليهود كانوا معتادين أن يضيفوا زوراً إلى قراءة التوراة بعض الكلمات أو العبارات التي لم تكن موجودة في النص الكتابي، التي كانت مفتوحة أمامهم. ومن ثم، فإنه يوضح أن أي تغيير حدث قد جرى أثناء التكرار الشفهي للكتاب المقدس، وليس في النص المكتوب نفسه.

في شرح هذه الآية يقول تفسير الجلالين:

"يعطفونها بقراءته عن الْمُنْزَل".

قد يكون من المفيد أن نستشهد هنا بآراء كاتب تفسير الدر المنثور في المقطع التالي:

وأخرج اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: إِنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ كَمَا أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ مِنْهُمَا حَرْفٌ وَلَكِنَّهُمْ يَضِلُّونَ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ وَالكُتُبٍ كَانُوا يَكْتُبُونَهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَمَّا كُتُبُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا مَحْفُوظَةٌ لَا تُحَوَّلُ

"وأخرج اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: إِنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ كَمَا أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ لَمْ يُغَيَّرْ مِنْهُمَا حَرْفٌ وَلَكِنَّهُمْ يَضِلُّونَ بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ وَالكُتُبٍ كَانُوا يَكْتُبُونَهَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَمَّا كُتُبُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا مَحْفُوظَةٌ لَا تُحَوَّلُ".


الآية الثالثة: ال عمران 3: 71

وهناك أيضا أية ثالثة من القرآن يقتبسها البعض في دعوى تحريف الكتاب ألا وهي:
ال عمران 3: 71

"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

لقد سجل لنا كاتب السيرة إبن هشام، سبب نزول هذه الآية، وبفعل ذلك دحض تماماً رأي أولئك الذين يؤكدون أنه تم تبديل أو تحريف الكتاب المقدس. وكتب على النحو التالي:

"قال عبد الله بن الصيِّف، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف، بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غُدْوةً ونكفُر به عشيةً، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم يصنعون كما نصنعُ، فيرجعوا عن دينهم! فأنـزل الله عز وجل فيهم: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ."

من خلال كلمات إبن هشام يتضح أن المقطع قيد المناقشة لا يوجد فيه أي صلة بالكتاب المقدس. لا بل يشير إلى أن بعض اليهود من أجل أن يقودوا المسلمين بعيدا عن دينهم، تظاهروا في الصباح بالإيمان بمحمد والقرآن، بينما "يخبئون" حقيقة الأمر، و "يخفون" زيف نواياهم الحقيقية، فيتخلون علنا عن إيمانهم به في المساء.

عندما ننظر إلى شرح كبار المفسرين المسلمين، والذين قد تم إقتباسهم أعلاه، من الواضح تمامًا أن القرآن لا يؤكد على تحريف اللفظ للكتاب المقدس. كل ما تم إثباته هو أن بعض يهود الجزيرة العربية قد استفادوا من جهل مستمعيهم المسلمين لتضليلهم فيما يتعلق بالمعنى الحقيقي لمقاطع معينة من كتبهم المقدسة. كانت تلك الكتب المقدسة مكتوبة بالعبرية، وكان يجب ترجمتها إلى اللغة العربية حتى يفهمها المسلمين. وهكذا فإن كل فرصة متاحة للتحريف اللفظي أو التفسير الخاطئ لنصوص الكتاب المقدس. على أية حال، لم يكن هناك أي تهمة بأن اليهود قد حذفوا آية الرجم من التوراة. في الواقع إنها موجود حتى يومنا هذا: فهذه شهادة على إخلاص اليهود لحفظ الكتاب المقدس.


الآية الرابعة: النساء 4: 46

تهمة مماثلة لتغيير الكلمات من (مواضعها) أماكنها هي ضد اليهود أيضا. فيقول القرآن،

في سورة النساء 4: 46

"مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين."

بالإشارة إلى تفسير أيات القرآن سيتضح أن هذه الآية مثل سابقتها، لا تحتوي على أي دليل للتحريف اللفظي للكتب اليهودية (التوراة والزبور والأنبياء). على العكس من ذلك، يتبين أن "الكلمات" التي قيلت هي كلمات محمد! على سبيل المثال، يقول لنا تفسير جلالين، في تفسيرهم المشهور للقرآن، إنه من أجل الاستهزاء بمحمد، اعتاد بعض اليهود تغيير بعض التحية بين الناس. وهكذا اعتادوا أن يأتوا إلى النبي وبدلاً من قول 'السلام عليك'، كانوا يقولون ، السّام عليك "ليت كارثة تلأخذك"، هكذا كانوا مربكين بألسنتهم. يقول الإمام فخر الدين رازي أيضاً إن اليهود اعتادوا المجيء إلى محمد وأن يسألوه أسئلة معينة، لكنهم بعد أخذ إجابة إعتادوا تغيير الكلمات التي تعلّموها.

تشيرهذه التعليقات للمفسرين بأن الآية المذكورة أعلاه لإثبات فساد الكتاب المقدس ليس لديها أي علاقة بالكتاب المقدس، لكنها تشير إلى ممارسة بعض اليهود في تغيير كلمات محمد، وهذه صورة واضحة عن السهولة التي يقع بها بعض المسلمين بالخطأ فيما يتعلق بتعليم القرآن.


الآية الخامسة: المائدة 5: 13

من بين آيات القرآن الكريم التي اقتبست في كثير من الأحيان لدعم تحريف كلمات الكتاب المقدس:

المائدة 5: 13

يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ

وقد جاء بكتاب الجلالين تفسيرا لهذه الآية وتوضيحا للموضوع الذي حدث فيه التحريف هكذا: "إن تحريف الكلم الذي في التوراة هو بخصوص محمد صلى الله عليه وسلم، وما يخفونه من الكتاب هو ما أمروا به في التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم." علاوة على أن الآية (15) التي جاءت في نفس سورة المائدة بعد هذا الكلام تقول: "يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب …" فالقرآن الكريم بهذا يفسر المقصود من التحريف وهو إخفاء أجزاء من الكتاب، وليس تغيير ألفاظ كلام الله.

يقول البخاري: "يغيرون الكلمات من مواقعها (أماكنها)"

"يُحَرِّفُونَ يُزِيلُونَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ."

أما تفسير إبن كثير فيقول في شرح هذه الأية:

إبن حزم وتحريف الكتاب المقدس
إذا كان القرآن لا يؤكد فساد الكتاب المقدس، فمن ولماذا بدأ هذا الاتهام. في الأساس معظم المسلمين:

1. لا يعرفون تاريخ هذا الإتهام.

2. لم يفكروا أبدا بالآثار اللاهوتية والتاريخية لهذا الإتهام.

كان إبن حزم أول مسلم يطبق مبدأ "الفساد الكتابي" في القرن الحادي عشر الميلادي. وهكذا، لم تكن هذه العقيدة موجودة في القرون الأربعة الأولى من التاريخ الإسلامي. وهذا يتماشى مع القراءة النحوية الحرفية للقرآن الذي يؤكد أنه "وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (يونس 10: 37)

ومع ذلك، لاحظ إبن حزم أن القرآن لا يرقى إلى المستوى الذي يعلن عنه:

رأى ابن حزم التناقضات بين القرآن والأنجيل. أحد الأمثلة الواضحة على ذلك هو النص القرآني "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ" سورة النساء 4: 157. قال إبن حزم "بما أن القرآن يجب أن يكون صحيحاً، يجب أن يكون نصوص الإنجيل المتضاربة خاطئة. لكن محمد أخبرنا باحترام الإنجيل. لذلك يجب أن يكون النص الحالي قد زيف من قبل المسيحيين." لم تكن حجته تستند إلى حقائق تاريخية، بل على أساس تفكيره الخاص وعلى رغبته في الحفاظ على الحق القرآن.

بنيت حجة ابن حزم على أن لا شيء يمكن أن يمنعه من متابعة هذا الاتهام، فمن أسهل الطرق مهاجمة الخصم. "إذا أثبتنا زيف كتبهم، فإنهم يفقدون الحجج التي يأخذونها منها." (إبن حزم، كتاب الفصل في الملل وأحوال النحل)

وقد أدى ذلك إلى بيانه المتشكك: "لقد خسر المسيحيون الإنجيل باستثناء بعض الآثار التي تركها الله سليمة كحجة ضدهم".

إتخذ الكتاب نفس المنطق حتى يومنا هذا، لا بل قاموا وتوسيعها وتزيينها. ومنذ ذلك الحين، أصبح مكونًا ثابتًا في علوم الدفاع عن الإسلام.

إذا إما أن الله غير قادر أو غير راغب في الحفاظ على كلمته من التحريف والتغيير، فهو إذا ليس الله. إذا لم يكن قادراً على الحفاظ على كلمته من التحريف والتغيير، فهو ليس كلي القدرة، وبالتالي ليس الله. إذا كان غير راغب في الحفاظ على كلمته من التحريف والتغيير، فإن صفاته من الصدق والثبات هي عرضة للخطر، حينها هو ليس الله.

الآثار التاريخية لهذه العقيدة ضخمة. فالكتاب المقدس هو إلى حد بعيد كتاب العصور القديمة. فالأدلة المستوحاة من مخطوطات الكتاب المقدس أقوى بكثير من أي كتابات قديمة أخرى.

إن التأكيد الإسلامي على التحريف الكتابي للكتاب المقدس يجد دعماً ضئيلاً من كتابات المسلمين الأوائل. من الواضح إلى حد ما أن غالبية الكتاب الإسلامي الأول (إن لم يكن جميعهم) يعتقدون أن نصوص الكتب المقدسة السابقة، على الأقل في حالة الكتاب المقدس العبري، ظلت سليمة.

إن السبب الواضح وراء اعتقاد بعض المسلمين مثل ابن حزم (وكثيرين اليوم) أن الكتاب المقدس قد حُرف أو بُدل هو أن رسالة الكتاب المقدس تعارض بشكل مباشر إدعاءات القرآن. بعبارة أخرى، يتناقض الكتاب المقدس والقرآن مع بعضهما البعض حول قضايا أساسية جوهرية تبين أنها لا يمكن تصحيحها. هذا قد يعني عدم صحة الكتابين، لكن لا يمكن أن يكونا من نفس المصدر الإلهي. ومن ثم، فإن معضلة المسلم واضحة تماماً فعند قبول الكتاب المقدس ككلمة الله المحفوظة فهو يرفض القرآن ومحمد. لكن مهاجمة الكتاب المقدس هو تشويه للقرآن وأقدم المصادر الإسلامية التي تؤكد سلطة ومصداقية الكتب المقدسة السابقة (أي الكتاب المقدس بعهديه).

إتهام إبن حزم بتحريف الكتاب المقدس لا معنى له. يجب أن يرفضه كل المسلم صادق. كانت محاولة للإجابة على السؤال الحاسم: ما هو السبب الحقيقي وراء إختلاف القرآن والكتاب المقدس على معظم العقائد الرئيسية؟

الآيات القرأنية التي تشير إلى صحة التوراة على زمن المسيح عيسى (سلامه علينا)
1. سورة مريم 19: 12 في منتصف الفترة المكية السنة السابعة للهجرة.
"يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا".
2. أل عمران 3: 48 السنة 2-3 بعد الهجرة.
"وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ".
3. التحريم 66: 12، 17 بعد الهجرة.
"وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ".
4. ال عمران 3: 49-50و 2-3 بعد الهجرة.
"وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ."
5. الصف 61: 6، السنة 3 بعد الهجرة.
" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ."
6. المائدة 5: 48، 10 هجري
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ."
7. المائدة 5: 110
"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ."
آيات قرآنية تؤكد وجود أتباع عيسى المسيح (سلامه علينا) ما بين رسالته والرسول محمد
1. المائدة 5: 110-111و السنة العاشرة بعد الهجرة.
"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ...
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ."
2. ال عمران 3: 52-53، 2-3 بعد الهجرة.
"فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ."
3. الصّف 61: 14، السنة 8 بعد الهجرة.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ."
4. الحديد 57: 26-27و السنة 8 بعد الهجرة.
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ." (أنظر المائدة 5: 85).
نتعلم من هذه الآية أن الرهبنة ليست من الله، وبأن هناك مؤمنون حقيقيون بين أتباع عيسى، الذين أتاهم الله "أجرهم" (في السماء).
تاريخياً بدأت الرهبنة في القرن الرابع، على الرغم من أن بعض الرجال، مثل بولا السواح، والذين عاشوا حياة منفصلة كنُساك في القرن الثالث. كان القديس أنطونيوس من مصر أول من نظم جماعة غير منظمة عام 305 بعد الميلاد، وفي سيناء أيضا بدأت الرهبنة في نفس الوقت تقريبا.
5. الكهف 18: 10، 25 سورة مكية.
"إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا...
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا."
يوسف علي، في العديد من الملاحظات إلى ترجمته للقرآن، أن هذه الحادثة تشير إلى 7 رجال مسيحيين من أفسس، والذين أثناء فرارهم من الاضطهاد اختبأوا في كهف ولم يستيقظوا لمدة 300 عام. ويناقش التواريخ المختلفة التي تنتهي بين 440 و 450 ميلادية، ويقول إن الخليفة واثق (842-846 م) أرسل بعثة لإستكشاف ودراسة المنطقة. يذكر حميد الله هذه الإمكانية أيضا، لكنه يعتقد أن المقطع يشير إلى فترة زمنية قبل المسيحية. إلا أن توفيق الحكيم في مسرحيته أهل الكهف يصفهم بوضوح كمسيحيين.
6. البروج 85: 4-9، مكية.
"قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ."
آيات قرآنية تؤكد صحة التوراة والإنجيل على زمن الرسول محمد
1. سبأ 34: 31، مكية.
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (التورة والزبور والإنجيل) وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ"
ملاحظة: تظهر الأفعال بصيغة المضارع لمحمد وأمته. وهناك عبارات تتحدث لليهود أو المسيحيين في وقت حديث محمد عن المؤمنين أو غير المؤمنين، وذلك للتأكيد على أن كان دائمًا بعض المؤمنين الحقيقيين الذين لم يكونوا قد غيروا كتبهم المقدسة.
2. الفاطر 35: 31. مكية.
"وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والزبور والإنجيل) إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ."
3. يونس 10: 37، مكية متأخرة.
"وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والزبور والإنجيل) وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ."
4. يوسف 12: 111، مكية متأخرة.
"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى (القرأن) وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة والزبور والإنجيل) وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ."
5. الأنعام 6: 154-157، مكية متأخرة.
"ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ."
6. غافر 40: 69-70، مكية متأخرة.
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ."
7. الأحقاف 46: 12، مكية متأخرة.
" وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ."
8. الأحقاف 46: 29-30.
"وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (التوراة) يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ."
9. البقرة 2: 91، 2 بعد الهجرة.
"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا (التوراة) وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (التوراة) قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ."
10. ال عمران 3: 3، 2-3 بعد الهجرة.
"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ."
11. النساء 4: 162-163، 5-6 بعد الهجرة.
"لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا."
12. التوبة 9: 111، 9 بعد الهجرة.
"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ."
13. المائدة 5: 48، 10 بعد الهجرة.
"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ."
ألقاب الكتاب المقدس في القرآن
يصف القرآن الكتاب المقدس بعناوين تتحدث عن أهميته وشرعيته. إليكم بعض الألقاب التي يطلقها القرآن عن الكتاب المقدس:

  • الكتاب (آل عمران 3: 3)
  • كتاب الله (آل عمران 3: 23)
  • كلام الله (البقرة 2: 75)
  • آيات الله (آل عمران 3: 113)
  • الفرقان (البقرة 2: 53)
  • الذكر (الأنبياء 21: 7)
  • الضياء والذكر (الأنبياء 21: 48)
  • هدى والنور (المائدة 5: 44)
  • آيات الرحمن (مريم 19: 58)
هل كلام الله مخلوق؟

سؤال لا بد من طرحه، فهل كلام الله مخلوق؟ لقد دار الكثير من الحوار حول هذا الموضوع المهم، فقد كان هناك فريقان: فريق يقول بأن كلام الله مخلوق، وفريق يقول بأن كلام الله أزلي أبدي غير مخلوق. لنرى ماذا يقول القرآن والحديث عن ذلك.

"الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ" (الرحمن 55: 1-3) . ففرَّق تعالى بين علمه وخلقه، فالقرآن علمه، والإنسان خلقه، وعِلمُه تعالى غير مخلوق.

ويؤكد القرآن بأن كلمات الله تعالى غير متناهية "قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا"( الكهف 18: 109). ويقول القرآن أيضا وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (لقمان 31: 27). أن كلماته غير متناهية، فلو أن البحار التي خلق الله كانت مدادا تكتب به، والشجر الذي خلق الله أقلاما تخط به، لنفذ مداد البحور، ولفنيت الأقلام، ولم تفن كلمات الله.

وهناك الكثير من اللأحاديث التي تثبت أن كلام الله غير مخلوق، "فعن خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ" (رواه مسلم 2708).

"وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه" [أخرجه أحمد:3/390، وأبو داود (4734) والترمذي (2925) وصححه].

ويتضمن هذا الحديث إثبات أن كلام الله غير مخلوق وذلك من وجهين :

الأول: التفريق بين كلام الله وما سواه من الكلام، والكلام إما كلام الله الذي هو صفته، أو الكلام المخلوق الذي هو من خلق الله، فأضاف ما كان صفة لله إلى الله، وعمم ما سواه، ليشمل كل كلام سوى ما أضافه إلى الله، ولو كان الجميع مخلوقا لما كانت هناك حاجة إلى التفريق .

والثاني: جعل الفرق بين كلام الله وكلام غيره، كالفرق بين ذات الله وذات غيره، فجعل شأن كلامه وصفته، من شأن ذاته وصفتها، كما أن كلام المخلوق وصفته، هو مناسب وملائم لذات المخلوق وصفتها .

من المعقول الصريح أن كلام الله إن كان مخلوقا، فلا يخلو من أحد حالين :الأولى: أن يكون مخلوقا قائمًا بذات الله .والثانية: أن يكون منفصلا عن الله بائنا عنه .وكلا الحالين باطل.

أما الأولى فيلزم منها أن يقوم المخلوق بالخالق، وهو باطل، فإن الله تعالى مستغن عن خلقه من جميع الوجوه .وأما الثانية فيلزم تعطيل صفة الكلام للباري تعالى، إذ أن الصفة إنما تقوم بالموصوف لا تقوم بسواه، فإن قامت بغير الموصوف كانت وصفا لمن قامت به، وهذا معناه أن الرب تعالى غير متكلم.

فلما أضاف الله لنفسه كلاما، ووصف نفسه به، كان كلامه غير مخلوق؛ لأنه تابع لنفسه، ونفسه تعالى غير مخلوقة، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات.

وهنا لا بد بأن يأخذنا الحديث عن عيسى المسيح (سلامه علينا) كلمة الله "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلّم النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران 3: 45-46)، "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" (النساء 4: 171). فهل كلمة الله مخلوقة أم أنها أزلية غير مخلوقة؟

ومن المهم أن نرى بأن القرآن يصرح أيضا "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران 3: 39). ويقول التفسير الميسر في شرح هذه الآية "فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه: أن الله يخبرك بخبر يسرُّك، وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى، يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى ابن مريم عليه السلام..". الكلمة الذي هو من الله (كلمة الله)، وصدق به يحيى، هو عيسى المسيح (سلامه علينا)، الذي جاء يحيى إلى العالم ليبشر به، ويهيّئ له الطريق.

فلا بد من القول هنا بأن كلمة الله غير مخلوق كما صرح القرآن "إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ" كلمة الله الغير مخلوقة الأزلية دعي المسيح عيسى (سلامه علينا). فلو كان المسيح (سلامه علينا) مخلوقا لما كان هناك حاجة للتفريق بوصفه "كلمة الله"، فلم يدعى غيره بهذا الإسم أبدا. فكلمة الله مناسب وملائم لصفات الله تعالى، فكلمة الله (المسيح سلامه علينا) غير مخلوق تابع له. فقد خصص الله هذه الكلمة بالتحديد وعمم ما سواها.

هل يقول القرآن بتحريف الكتاب؟

لم يقل القرآن بتحريف الإنجيل الشريف، ولم يتهم المسيحيين بتحريف إنجيلهم، وجميع النصوص القرآنية التي اعتمد عليها النقّاد في اتهامهم بتحريف الإنجيل، لا تخص الإنجيل أبدا، وسنناقش بعض هذه النصوص، ولكن لنذكرها في هذا الموقع:

1- "أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (البقرة 2: 75)

2- "مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ" (النساء 4: 45)

3- "وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.. فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ.." (المائدة 5: 12-13)

4- "وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا" (المائدة 5: 41)

وهنا سنذكر بعض التعليقات على هذه الآيات:

هذه النص موجه لليهود لذلك يقول القرآن "وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ" أي اليهود، ولم يذكر المسيحيين ولا الإنجيل.

يعلق فخر الدين الرازي في تفسيره على (المائدة 13): "أن المراد بالتحريف إلقاء الشُبَه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ عن معناه الحق، إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية، كما يفعله أهل البدع في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذهبهم، وهذا هو الأصح".

وقال البيضاوي في تفسير على (المائدة 5: 41) "أرسلوهما (من زنيا) من رهط منهم إلى بني قريظة، ليسألوا رسول الله، فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم، وقال: أنشدك الله.. الذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه: هل تجد فيه الرجم على من أحصن؟. قال نعم، فوثبوا عليه، فقال خفتُ إن كذبته أن ينزل علينا العذاب. فأمر رسول الله بالزانيين فرجما عند باب المسجد".

وقال الطبري في تفسيره على (النساء 4: 45) “أن اليهود كانوا يسبون محمدًا ويؤذونه بأقبح القول ويقولون له: “اسمع منا غير مسمع” كقول القائل للرجل يسبُّه: “اسمع لا أسمعــك الله”. أما كلمة “راعنا” فقد فسرها بالإسناد عن ابن وهب بأن الراعن هو الخطأ في الكلام”.

يُعلق يوسف درَّة الحداد على هذه النصوص، فيقول:

1- " نرى أولًا: أنه لا ذكر فيها للنصارى والإنجيل على الإطلاق. ونتحدى أيًّا كان أن يبرهن بالقرآن أنه قُصد منها أيضًا النصارى وإنجيلهم. فكيف يفترون على القرآن أنه يتهم النصارى بتحريف الإنجيل؟! أو أن الإنجيل به تحريف؟

2- أن القرآن ليقصد فريقًا من اليهود، في كل المواضع، ويذكر أن الفريق الآخر لا يقرونهم في عملهم، فلا مجال للتحريف.

3- أن التحريف المذكور هو تأويل النص، لا تبديله، بدليل قوله أن منهم فريقًا "الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ" (البقرة 2: 121)، فلا خوف على النص ولا على تأويله الصحيح.

4- أن المقصود ليس الكتاب كله، أو التوراة كلها، أو أحكامها كلها، بل المقصود آية الرجم في التوراة، وبعض المفسرين يضيف صفة محمد "النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ" (الأعراف 7: 157)، فالتهمة تنحصر كلها في آية أو آيتين من التوراة.

والسؤال الذي يطرح ذاته، كيف يشهد القرآن لكتاب تم تحريفه:

1 - "وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ" (آل عمران 3 : 3).

2 - "وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ" (المائدة 5 : 46).

3 - "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (المائدة 5 : 47).

4 - "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم" (المائدة 5 : 66).

5 - "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ" (المائدة 5 : 68).

هل يمكن تحريف الكتاب المقدس؟

هذا سؤال يطرح على نطاق واسع، وقد كتب كثيرون عن هذا الموضوع المهم. ولكنني أريد أن أطرح ما يصرح به الله تعالى في الكتاب المقدس بأن كلمته لا يمكن أن تزور أو تحرف أو تبدل. ولنرى ما يقول الكتاب المقدس عن ذلك:

  • "لَا تَزِيدُوا عَلَى ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ وَلَا تُنَقِّصُوا مِنْهُ، لِكَيْ تَحْفَظُوا وَصَايَا ٱلرَّبِّ إِلَهِكُمُ ٱلَّتِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا." (التوراة – التثنية 4: 2).
  • "كُلُّ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ ٱحْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تُنَقِّصْ مِنْهُ." (التوراة – التثنية 12: 32).
  • "فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هَذِهِ ٱلتَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلَى تَمَامِهَا، أَمَرَ مُوسَى ٱللَّاوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ ٱلرَّبِّ قَائِلًا: «خُذُوا كِتَابَ ٱلتَّوْرَاةِ هَذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ ٱلرَّبِّ إِلَهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ." (التوراة – التثنية 31: 24-26).
  • "لَا يَبْرَحْ سِفْرُ هَذِهِ ٱلشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلًا، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لِأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ." (التوراة – يشوع 1: 8).
  • "رُوحُ ٱلرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي." (التوراة – صموئيل الثاني 23: 2).
  • "لَا أَنْقُضُ عَهْدِي، وَلَا أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ." (الزبور- مزمور 89: 34).
  • "كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ ٱللهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ. لَا تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلَّا يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ." (التوراة – الأمثال 30: 5-6).
  • "فَتِّشُوا فِي سِفْرِ ٱلرَّبِّ وَٱقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَا تُفْقَدُ. لَا يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لِأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا." (التوراة - إشعياء 34: 16).
  • "صَوْتُ قَائِلٍ: «نَادِ». فَقَالَ: «بِمَاذَا أُنَادِي؟» «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ ٱلْحَقْلِ. يَبِسَ ٱلْعُشْبُ، ذَبُلَ ٱلزَّهْرُ، لِأَنَّ نَفْخَةَ ٱلرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقًّا ٱلشَّعْبُ عُشْبٌ! يَبِسَ ٱلْعُشْبُ، ذَبُلَ ٱلزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى ٱلْأَبَدِ»." (التوراة – إشعياء 40: 6-8).
  • "أَمَّا أَنَا فَهَذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ ٱلرَّبُّ: رُوحِي ٱلَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلَامِي ٱلَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لَا يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلَا مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلَا مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ ٱلرَّبُّ، مِنَ ٱلْآنَ وَإِلَى ٱلْأَبَدِ." (التوراة – إشعياء 59: 21).
  • "فَكَانَتْ كَلِمَةُ ٱلرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلًا: «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي ٱلْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ ٱلرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ». فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ ٱلرَّبُّ، إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لِأَنِّي وَلَدٌ». فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِي: «لَا تَقُلْ إِنِّي وَلَدٌ، لِأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. لَا تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، لِأَنِّي أَنَا مَعَكَ لِأُنْقِذَكَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ». وَمَدَّ ٱلرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ ٱلرَّبُّ لِي: «هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلَامِي فِي فَمِكَ." (التوراة – إرمياء 1: 4-9).
  • "فَقَالَ ٱلرَّبُّ لِي: «أَحْسَنْتَ ٱلرُّؤْيَةَ، لِأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لِأُجْرِيَهَا»." (التوراة – إرمياء 1: 12).
  • "خُذْ لِنَفْسِكَ دَرْجَ سِفْرٍ، وَٱكْتُبْ فِيهِ كُلَّ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي كَلَّمْتُكَ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَعَلَى يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ ٱلشُّعُوبِ..." (التوراة – إرمياء 36: 2)
  • "وَأَنْتَ يَا ٱبْنَ آدَمَ، فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ ٱلْكَلَامَ مِنْ فَمِي، وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي." (التوراة – حزقيال 33: 7).
  • "وَكَلَّمْتُ ٱلْأَنْبِيَاءَ وَكَثَّرْتُ ٱلرُّؤَى، وَبِيَدِ ٱلْأَنْبِيَاءِ مَثَّلْتُ أَمْثَالًا" (التوراة – هوشع 12: 10).
  • "فَإِنِّي ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ ٱلسَّمَاءُ وَٱلْأَرْضُ لَا يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ ٱلنَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ ٱلْكُلُّ." (الإنجيل – متى 5: 18).
  • "لِأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ ٱلْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ ٱلَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ." (الإنجيل – متى 10: 20).
  • "اَلسَّمَاءُ وَٱلْأَرْضُ تَزُولَانِ وَلَكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ." (الإنجيل متى 24: 35).
  • "فَإِذْ حَصَلْتُ عَلَى مَعُونَةٍ مِنَ ٱللهِ، بَقِيتُ إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ، شَاهِدًا لِلصَّغِيرِ وَٱلْكَبِيرِ. وَأَنَا لَا أَقُولُ شَيْئًا غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ ٱلْأَنْبِيَاءُ وَمُوسَى أَنَّهُ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ." (الإنجيل – أعمال الرسل 26: 22)
  • "وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ ٱلْعَالَمِ، بَلِ ٱلرُّوحَ ٱلَّذِي مِنَ ٱللهِ، لِنَعْرِفَ ٱلْأَشْيَاءَ ٱلْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ ٱللهِ، ٱلَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لَا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، قَارِنِينَ ٱلرُّوحِيَّاتِ بِٱلرُّوحِيَّاتِ." (الإنجيل – كورنثوس الأولى 2: 12-13).
  • "كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ ٱللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَٱلتَّأْدِيبِ ٱلَّذِي فِي ٱلْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ ٱللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ." (الإنجيل – تيموثاوس الثانية 3: 16-17)
  • "مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لَا مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لَا يَفْنَى، بِكَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْحَيَّةِ ٱلْبَاقِيَةِ إِلَى ٱلْأَبَدِ. لِأَنَّ: «كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. ٱلْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ، وَأَمَّا كَلِمَةُ ٱلرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى ٱلْأَبَدِ». وَهَذِهِ هِيَ ٱلْكَلِمَةُ ٱلَّتِي بُشِّرْتُمْ بِهَا." (الإنجيل – بطرس الأولى 1: 23-25).
  • "عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلًا: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ ٱلْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. لِأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ ٱللهِ ٱلْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ." (الإنجيل – بطرس الثاني 1: 20-21).
  • "لِأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هَذَا ٱلْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هَذَا، يَزِيدُ ٱللهُ عَلَيْهِ ٱلضَّرَبَاتِ ٱلْمَكْتُوبَةَ فِي هَذَا ٱلْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هَذِهِ ٱلنُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ ٱللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ، وَمِنَ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ ٱلْمَكْتُوبِ فِي هَذَا ٱلْكِتَابِ." (الإنجيل - رؤيا يوحنا 22: 18-19).

بعد كل هذا هل يمكن أن يقول أحدهم بتحريف أو تبديل أو تغيير الكتاب المقدس؟ مستحيل. كيف والله عز وعلا يقول "وَلَا أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ"، ويقول أيضا "لِأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لِأُجْرِيَهَا". ألم يقل مؤكدا "إِلَى أَنْ تَزُولَ ٱلسَّمَاءُ وَٱلْأَرْضُ لَا يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ ٱلنَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ ٱلْكُلُّ".

كيف يمكن تحريف أو تغيير أو تبديل الكتاب المقدس، بعدما أمر الله: "فَضَعُوا كَلِمَاتِي هَذِهِ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَنُفُوسِكُمْ، وَٱرْبُطُوهَا عَلَامَةً عَلَى أَيْدِيكُمْ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عُيُونِكُمْ، وَعَلِّمُوهَا أَوْلَادَكُمْ، مُتَكَلِّمِينَ بِهَا حِينَ تَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَحِينَ تَمْشُونَ فِي ٱلطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُونَ، وَحِينَ تَقُومُونَ. وَٱكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ." (التوراة – التثنية 11: 18-20).

لا مبدل لكلماته

هل يمكن لكلمات الله أن تبدل أو تغير أو تحرف؟ لنسمع ما يقول القرآن:

"وَا تْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" ( الكهف 18: 27). إن كلمة كتاب تشير إلى القرآن ولكن كلمة (لكلماته) تشير إلى الكتب السماوية وتشمل الكتاب المقدس لأنه كلام الله، وبناءً عليه لا يكون مبدل لكلمات الكتاب المقدس، وقال البيضاوي في تفسيره: "لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، لا أحد يقدر على تبديلها أو تغييرها غيره".

"لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (يونس 10: 64) قال البيضاوي "أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده".

"وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ" (الأنعام 6: 34) وجاءت مرة أخرى في الآية 115 "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ." في تفسيرالبيضاوي للآية الأخيرة ذكر أن الكتاب المقدس محرف ولكن لم يقصد التحريف الذي يقوله عامة المسلمين وسنعالج هذا الأمر لاحقا.

فمن يدّعي أن الكتاب المقدس محرف في نصوصه اليوم، إذ لم يكن صحيحا في زمن محمد يكون مكذباً ومخالفاً لآيات القرآن الصريحة التي تشهد أنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأن من أهم أغراض القرآن أنه جاء ليكون مصدقا وحافظا للكتاب المقدس، فكيف يمكنه أن يشهد القرآن أن الكتاب المقدس يعهديه صحيح وحق وموحى به من الله وهدى للناس، ثم يعود فينسب إليه التغيير وضياع الثقة، لأنه إن صحَّ هذا يكون القرآن قد ناقض نفسه.

جاء في مشكاة المصابيح أن عمر قال "أن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله تعالى آية الرجم، رجم رسول الله ورجمنا بعده، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف" متفق عليه من الفصل الأول من كتاب الحدود، ولكن لما جمع زيد بن ثابت القرآن حذفت هذه الآية لئلا يُقال عن عمر إنه زاد على القرآن." هذا كلام خطير، فلو صدق عمر في ما رواه يكون تحريف الكلام عن مواضعه كما ذكر في القرآن في سورة المائدة 5: 45 واقعاً في القرآن لا في التوراة؟

فلا يمكن بالنظر إلى أن تؤمن بالقرآن أن تدعي عدم صحة الكتاب المقدس "وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ".

الكتاب المقدس في القرآن

اليوم العديد من الأصوات تجادل بأن الكتاب المقدس الذي لدى المسيحيين اليوم يختلف عن الكتاب المقدس في وقت محمد 571-632 ميلادي. وهم يشيرون من خلال ذلك إلى أن الكتاب المقدس الذي لدى المسيحيين اليوم هو محرف. حجتهم مبنية على أن الله أعطى النبي موسى التوراة، وهي كتاب واحد، وليست الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم. أيضا، أعطى الله عيسى المسيح (سلامه علينا) كتاب واحد، الإنجيل، ولكن اليوم نرى أربعة أناجيل ومن ثم بقية العهد الجديد. لذلك، هذا ليس ما ورد في القرآن.

كتب أحدهم يقول: "في أي مكان داخل نص الكتاب المقدس لا يدعى الكتاب المقدس بـ "الكتاب المقدس". وقد تم اختراع كلمة "الكتاب المقدس" نفسها لتمثيل مجموعة من الكتب. ويجادل آخرون في نقاشاتهم" إن المخطوطات القرآنية التي تشهد على التوراة والإنجيل والمزامير لا تشير إلى ما يسميه المسيحيون الآن الكتاب المقدس ". (الأسدي ، الإسلام والمسيحية: الصراع أم التوفيق؟، ص 2)

يبدو أنهم نسوا أن القرآن مليء بالمصطلحات والأسماء الأعجمية، التي تأتي من أصول عبرية وأرامية لسريانية ويونانية، مثل التوراة، والفرقان، وموسى، وعيسى، والإنجيل وما إلى غير ذلك. كما نسوا أن القرآن يدعو الكتاب المقدس (الكتاب) ومن يؤمن بالعهد القديم والعهد الجديد بـ أهل الكتاب، أي الكتاب هو الذي يشير إليه القرآن؟ في الحقيقة، يذكر سيدنا عيسى المسيح (عليه السلام) هذا الإسم عدة مرات في الإنجيل،

"وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ." (الإنجيل - يوحنا 20: 30).

"لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ (كتاب) الْمَزَامِيرِ ..." (الإنجيل - أعمال الرسل 1: 20)

"فَرَجَعَ اللهُ وَأَسْلَمَهُمْ لِيَعْبُدُوا جُنْدَ السَّمَاءِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الأَنْبِيَاءِ: هَلْ قَرَّبْتُمْ لِي ذَبَائِحَ وَقَرَابِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْبَرِّيَّةِ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟" (الإنجيل - أعمال الرسل 7: 42)

هنا يجب أن أشرح ما تعنيه كلمة الكتاب المقدس. الكلمة الإنجليزية "Bible" مأخوذة من الكلمة اليونانية "بيبلوس" و "الببليا" اللاتينية وكلتاهما تعنيان "الكتب". ثم أطلق هذا الإسم "بيبليا" لوصف الكتابات المختلفة، والمخطوطات، والكتب، وفي النهاية جمع 66 كتاب والتي هي مجموع الأسفار في العهد القديم والعهد الجديد التي تشكل - الكتاب المقدس.

يتحدث القرآن مراراً وتكراراً عن الكتاب - الكتاب المقدس. سوف أشارك بعض الآيات من سورة البقرة:

"وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (البقرة 2: 53)

"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ" (البقرة 2: 87).

"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (البقرة 2: 121).

الإنجيل الشريف كآية من الله في القرآن

عندما نقرأ القرآن نجد إشارات صريحة ومباشرة للإنجيل. ولكن القرآن يستخدم نمطا محدَّدا عند ذكر الإنجيل. في ما يلي جميع الآيات التي تذكر الإنجيل في القرآن.

"نزَّلَ عليكَ الكتاب بالحَقِّ مصدِّقًا لِما بين يديه وأنزَلَ التوراة والإنجيل مِن قبلُ هُدىً للناسِ وأنزَلَ الفُرقان. إنَّ الذين كَفَروا بآياتِ الله لهم عذابٌ شديدٌ والله عزيزٌ ذو انتقامٍ" (آل عمران 3:3-4)

"ويعلِّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيلَ" (آل عمران 48:3)

"يا أهل الكتاب لِمَ تُحَاجُّونَ في إِبراهيمَ وما أُنزِلَتِ التوراةُ والإنجيلُ إلاّ مِن بعدِهِ أفَلا تَعقِلون" (آل عمران 65:3)

"وقَفَينا على أثَرِهم بعيسى ابنِ مريَم مُصَدِّقًا لِما بين يديه من التوراةِ وآتَينَاهُ الإنجيل فيه هُدى ونورٌ ومُصدِّقًا لما بين يديه من التوراةِ وهُدى وموعِظة للمُتَّقين" (المائدة 46:5)

"لو أنَّهم أقاموا التوراة والإنجيلَ وما أُنزِلَ إليهم من ربِّهِم" (المائدة 66:5)

"قُلْ يا أهلَ الكتابِ لستم على شيءٍ حتّى تُقيموا التوراة والإنجيلَ وما أُنزِلَ إليكُم من ربِّكم" (المائدة 68:5)

"إذ قال الله يا عيسى … إذ عَلَّمتُك الكتابَ والحكمةَ والتوراة والإنجيل …" (المائدة 110:5)

"… وعدًا عليه حقًّا في التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ…" (التوبة 111:9)

"… لك مَثَلَهم في التوراة ومَثَلَهم في الإنجيلِ كزرعٍ أخرَجَ شطئه فأزرهُ فاستَغلَظَ فاستوى على سوقِهِ" (الفتح 29:48)

نجد نمطا في جميع الآيات التي تشير إلى الإنجيل في القرآن ألا هو أنَّ ‘الإنجيل’ لا يُذكَرُ بمفرده بل يكون مسبوقًا بذكر التوراة. ولكن ثمّة استثناءٌ واحدٌ فقط لهذا النمط.

"ثمَّ قفَّينا على أثرِهِم برُسُلنا وقفَّينا بعيسى ابنِ مريمَ وأتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوبِ الذين اتَّبَعوه رأفةً ورَحمةً..." (الحديد 27:57)

وبالرغم من ذلك، لا يزال النمط هو هو، لأنه أين يُذكر هؤلاء الرسل؟ والإجابة هي في التوراة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا النمط القرآني في ذكر التوراة والإنجيل؟ هل هناك أمر مهم يريد القرآن أن يرشدنا إليه؟ نعم هناك أمر مهم، وكأن القرآن يخبرنا بأننا لا نستطيع فهم الإنجيل دون المرور بالتوراة، ولا يمكن فهم التوراة دون معرفة الصورة الكاملة في الإنجيل، فرسالة التوراة والإنجيل رسالة واحدة مكملة بعضها لبعض، أو كما يقال "وجهان لعملة واحدة". فالتوراة والإنجيل أية أو علامة من الله لإرشادنا للصراط المستقيم.

لقد صرح سيدنا عيسى المسيح (سلامه علينا) " فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي" (الإنجيل، يوحنا 5: 39). يشجعنا (سلامه علينا) بتفتيش كتب التوراة، لأنها تشهد له وتشهد عنه، ويؤكد ذلك عندما قال: "هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ (الزبور)" (الإنجيل، لوقا 24: 44). وقال أيضا: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ" (الإنجيل متى 5: 17-18).

لا بل أن الإنجيل يعلم بأن "كُلُّ الْكِتَابِ (التوراة والأنبياء والزبور والإنجيل) هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ" (الإنجيل، 2 تيموثاوس 3: 16-17). "وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ، الَّتِي تَفْعَلُونَ حَسَنًا إِنِ انْتَبَهْتُمْ إِلَيْهَا، كَمَا إِلَى سِرَاجٍ مُنِيرٍ فِي مَوْضِعٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ النَّهَارُ، وَيَطْلَعَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِي قُلُوبِكُمْ، عَالِمِينَ هذَا أَوَّلاً: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (الإنجيل، 2 بطرس 1: 19-21). وهذا لا يدع شك بأن التوراة والإنجيل هما الذكر والفرقان والكتاب المحفوظ وكلمة الله المحفوظة من كل تبديل وتحريف وتغيير فهما أحد أيات الله تعالى.

العربية
English Español Português do Brasil فارسی العربية