يعلّم الكتاب المقدس أنه و بعد قيامة عيسى (سلامه علينا) من الموت، فانه صعد إلى السماء بشكل جسدي، "وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ". (أعمال 1: 9-11).

يعلم الإنجيل في فقرات اخرى أن عيسى (سلامه علينا) جالس عن يمين الله ، "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ" (الإنجيل كولوسي 3: 1)، حيث جاء أصلاً (الإنجيل يوحنا ٦: ٦٢ ، يوحنا ١٦: ٢٨).

يقدم القرآن بيانا واحدا لتأكيد صعود عيسى (سلامه علينا) الى السماء وقد كان كافياً لإقناع المسلمين في جميع أنحاء العالم أنه موجود حتى يومنا هذا، حي في محضر الله يقول النص: "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" (النساء 4: 158).

لقد جاءت هذه العبارة على النقيض من ادعاء اليهود أنهم قتلوا عيسى المسيح (سلامه علينا)، ابن مريم. يعتقد المسلمون أنه تم إنقاذ عيسى المسيح (سلامه علينا) من الصلب حيث أُخذ إلى الجنة دون أن يموت. على الرغم من الملابسات المختلفة، يعلم كل من القرآن والكتاب المقدس عن صعود عيسى المسيح (سلامه علينا)، على قيد الحياة وفي شكل جسدي من الارض إلى السماء. من الملاحظ أن سجلات الحديث الوحيدة التي تشير إلى مصير عيسى المسيح (سلامه علينا) توافق دون استثناء على أن عيسى (سلامه علينا) قد أخذ إلى السماء.

تشير تعاليم المسلمين المختلفة إلى عودة المسيح (سلامه علينا). وتشمل هذه الأحاديث المختلفة مثل صحيح مسلم (المجلد 1 ، ص 93) ، صحيح البخاري (المجلد 4 ، ص 137)، ابن سعد، كتاب الطبقات الكبرى (المجلد 1 ، ص 47) .

ولكن ما هو سبب صعود المسيح (سلامه علينا) إلى السماء؟ السبب مفهوم ضمنا من خلال مولده من عذراء. لقد صعد المسيح (سلامه علينا) إلى السماء لأنه جاء من هناك في المقام الأول. لو كان قد عاد إلى التراب مثلما يحصل لجميع البشر، فلن يصدق أي مسيحي أنه ابن الله الوحيد (روحيا).

غالباً ما يتحدث القرآن عن عرش الله (يونس 10: 4 ، الأعراف 7: 54 ، آلرعد 13: 2 ، إلخ). انه يعبر عن السيادة الملكية التي يتمتع بها الله على الكون كله. يشدد الكتاب المقدس على النقطة عينها ولكن، للتأكيد على الصعود الفريد لعيسى (سلامه علينا) إلى السماء ومكانته النهائية هناك، حيث يعلن أنه جلس عن يمينه مثلما جلس أبناء الملوك في تلك الأيام إلى جانب ابائهم كونهم ورثة العرش. ان العديد من المقاطع توضح ذلك:

"الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (الإنجيل أفسس 1: 20). "وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا ،قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ" (الإنجيل عبرانيين 8: 1).

عندما رأى استيفانوس السماوات مفتوحة قبل استشهاده، "هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ" (الإنجيل أعمال 7: 56). لقد أعلن عيسى (سلامه علينا) أنه سيعطي كل من غلب الحق في الجلوس عن يمينه، تماما كما غلب هو وجلس مع أبيه على عرشه (الإنجيل رؤيا 3: 21). يتحدث القرآن عن عرش الله - المكان الصحيح للمسيح (سلامه علينا) بعد صعوده إلى السماء وهو جالس على يمين العظمة.

التصنيفات: Studies

0 تعليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية
English Español Português do Brasil فارسی Français العربية