فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ».

الزواج في الإنجيل الشريف
"لِذَلِكَ يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا." (التوراة التكوين 2: 24).

"اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ، وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ. لَا تَفِضْ يَنَابِيعُكَ إِلَى ٱلْخَارِجِ، سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي ٱلشَّوَارِعِ. لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ، وَلَيْسَ لِأَجَانِبَ مَعَكَ. لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَٱفْرَحْ بِٱمْرَأَةِ شَبَابِكَ، ٱلظَّبْيَةِ ٱلْمَحْبُوبَةِ وَٱلْوَعْلَةِ ٱلزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا ٱسْكَرْ دَائِمًا. فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ٱبْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟" (التوراة أمثال 5: 15-20)

يتحدث الإنجيل الشريف بشكل إيجابي عن الجنس في الزواج. "لِيَكُنِ ٱلزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَٱلْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ" (عبرانيين 13: 4). قصد الله من العلاقة الجنسية في الزواج لتقوية الروابط بين الزوج والزوجة. يعلم الإنجيل الشريف "وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ ٱلِٱثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ ٱثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَٱلَّذِي جَمَعَهُ ٱللهُ لَا يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ" (متى 19: 5 - 6). يرتبط الزوج والزوجة معا ويصبحان جسدا واحدا.

لقد رتب الله أن يكون هناك حب كامل ووئام تام في علاقة الزواج. الزوج والزوجة يتعهدان بمحبة بعضهما البعض كما أمر الله. أعطى الله نفسه آدم رفيقا. وقال "فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ" (التوراة التكوين 2: 18) معينا نظيرا له، التي ستكون رفيقا له، والتي ستكون واحدا معه في الحب والعاطفة. لقد خلق الله حواء من ضلع المأخوذ من جنب آدم، مما يدل على أنها لم تكن تتحكم به كرأس، ولا أن تداس تحت قدميه، بل أن تقف بجانبه على قدم المساواة، لتكون محبوبة و محمية من قبله. هي جزء منه، عظم من عظامه، ولحم من لحمه، هي شخصه الثاني، مظهرا الوحدة الوثيقة والعلاقة الحميمة الموجودة في هذه العلاقة.

"لِيَكُنِ ٱلزِّوَاجُ مُكَرَّمًا" (الإنجيل عبرانيين 13: 4)؛ كانت واحدة من أولى عطايا الله للإنسان، وهي واحدة من المؤسستين اللتين أخذها آدم بعد السقوط إلى ما وراء أبواب الجنة. عندما يتم الاعتراف بالمبادئ الإلهية وإطاعتها في هذه العلاقة، يكون الزواج نعمة؛ فهي تحرص على نقاء الجنس البشري وسعادته، وتوفر احتياجات الإنسان الاجتماعية، وتسمو بطبيعة الإنسان الجسدية والفكرية والأخلاقية.

خلق الله من الرجل امرأة، لتكون معينا نظيرا له، لتكون واحدا معه، للتسانده، وتشجعه، وتباركه، وهو بدوره يكون مساعدها القوي. كل من يدخل في علاقة الزواج بغرض مقدس - الزوج لينال محبة قلب المرأة، والزوجة لتحسين شخصية زوجها وإعطائها الكمال – يحقق غرض الله لهما.

الحب والاحترام المتبادل هو قوة الزواج، قصد الله في الزواج أن رجل واحد وامرأة واحدة يرتبطان إلى الأبد، لدعم وتشجيع ومساندة بعضهما البعض.

أيجاد شريك الحياة المناسب
اليوم في العالم الذي نعيش فيه مع شبكة الإنترنت والاتصالات المتقدمة، ينبغي النظر في هذه المسألة "كيف يمكن العثور على الشخص المناسب؟" في هذه الأيام المليئة بالخطر والفساد، يتعرض الصغار لكثير من التجارب والإغراءات. كثيرون يبحرون في ميناء خطير.

يجب توخي الحذر الشديد في اختيار الصحابة. تفحص بعناية لمعرفة ما إذا كانت حياتك الزوجية ستكون سعيدة أو غير متجانسة ومؤلمة. إطرح الأسئلة التالية، هل سيساعدني هذا الزواج للإقتراب من السماء؟ هل سيزيد حبي لله؟ وهل سيوسع مجال تأثيري في هذه الحياة؟ إذا لم تقدم هذه الانعكاسات أي عوائق، فعندئذ بخوف الله إمضي قدمًا.

يعتبر معظم الرجال والنساء أن دخول علاقة الزواج يعتمد على سؤال واحد وهو كونهم يحبون بعضهم البعض. لكن عليهم إدراك أن النجاح في إطار الزواج لا يعتمد على الحب فقط بل يتعدى ذلك. عليهم التفكير إذا كانت ذريتهم ستتمتع بصحة بدنية وقوة عقلية وأخلاقية. لكن قلة من الناس يتحركون بدوافع وباعتبارات عالية وباعتبارات ليس بوسعهم التخلص منها - فالمجتمع لديه متطلبات، والطريقة التي من خلالها أسرهم تزن الأمور يحدد الاتجاه الذي تختار به الأمور.

يجب أن يكون اختيار رفيق الحياة كالوسيلة الفضلى لتأمين السلامة الجسدية والعقلية والروحية للآباء ولأطفالهم، هذا سيمكن الوالدين والأطفال ليباركوا الجنس البشري وتكريم خالقهم.

غالبًا ما يكون لدى الأشخاص قبل الزواج فرصة ضئيلة للتعرف على عادات بعضهم البعض والتخلص من بعضها؛ وبقدر ما يتعلق الأمر بالحياة اليومية، فهم غرباء عندما يتحدون في الزواج. يجد الكثيرون، بعد فوات الأوان، أنهم لا يتلأمون مع بعضهم البعض، وأن البؤس والتعاسة هو نتيجة لاتحادهم مدى الحياة. غالباً ما تعاني الزوجة والأولاد من كسل وعدم كفاءة أو عادات عديدة للزوج والأب.

العالم مليء بالبؤس والخطية اليوم نتيجة للزواج غير المتناسق. في كثير من الحالات يستغرق الأمر بضعة أشهر فقط لكي يدرك الزوج والزوجة أنه لا يمكن أبداً ينسجما، والنتيجة الخلافات تسود في المنزل، حيث ينبغي أن يسود الحب والانسجام السماوي. المنازعات على مسائل تافهة تزرع روح المرارة. الخلافات والمشاحنات تجلبان البؤس للمنزل وتمزق روابط الحب. وهكذا ضحى الآلاف بأنفسهم، الروح والجسد، بزواج غير حكيم وسلكوا طريق الهلاك.

على المرأة شابة أن تقبل فقط كشريك حياة من يمتلك صفات طاهرة، سمات ذات طابع رجولي، كشخص مجتهد، طموح، وصادق، من يحب ويخاف الله.

قبل إقدامها على الزواج، ينبغي على كل فتاة أن تتفحص في أمر الذي أوشكت على ربط مصيرها به، هل هو حقا جدير بها؟ كيف كانت سيرة ماضيه؟ هل حياته نقية؟ هل ما يبديه من الحب هو حب نبيل مترفع طاهر، أم هو مجرد هوى عاطفي عابر؟ هل له من الصفات الحميدة ما سيجعلها سعيدة في الحياة؟ هل ستجد في محبته السلام والفرح الحقيقيين؟ هل سيُتيح لها الإحتفاظ بشخصيتها، أم سيتوجب عليها إخضاع ضميرها وفكرها ووجدلنها لسلطان زوجها؟. . . هل يمكنها أن تكرم مطاليب الله وتكرمها كالأسمى والأعظم؟ هل يمكنها حقا جسدها وروحها وأفكارها والأهدافها طاهرة ومقدسة؟ هذه الأسئلة لها تأثير على خير كل فتاة مرشحة للزواج. على من ترغب في حياة زوجية سلمية هادئة وسعيدة، وتجنب ما قد يأتي في المستقبل من بؤس وحزن وشقاء، أن تستعلم قبل أن تمنح حبها، هل لحبيبي أمّ؟ ما هو طابعها الخلقي؟ هل يقوم بالتزاماته نحوها؟ هل هو يراعي رغباتها ويهتم بسعادتها؟ إن كان لا يحترم ويكرم أمه، فهل سيحترم زوجته ويحبها ويحيطها بالعطف والاهتمام والرعاية؟ عندما يفقد الزواج نشوته وأحلامه، هل سيثبت على محبته؟ هل هو صبور على أخطائي، أم أنه سيكون منتقدا متجبرا ومستبدا؟ المودة الصادقة تستر كثرة من العيوب، المحبة لا ترى الأخطاء.

بينما تريد النساء رجالاً ذو شخصيات قوية ونبيلة، والتي تستحق الإحترام والمحبة، هذه الصفات يجب أن تختلط بالرقة والحنان والصبر والحلم. وينبغي أن تكون الزوجة بدورها مبتهجة ولطيفة ومكرسة، بحيث يقترب ذوقها من ذوق زوجها بحيث تحتفظ بشخصيتها. يجب أن يحصد الطرفان الصبر والعطف والحب المتبادل الذي سيجعل الحياة الزوجية أكثر متعة وبهجة.

الزواج والحب الصادق

الحب الصادق هو هبة ثمينة ننالها من الله تعالى. فالحب الطاهر الصادق والمقدس ليس إحساسا، بل مبدأ، "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هَذِهِ هِيَ ٱلْوَصِيَّةُ ٱلْأُولَى وَٱلْعُظْمَى. وَٱلثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ ٱلْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ ٱلنَّامُوسُ كُلُّهُ وَٱلْأَنْبِيَاءُ" (الإنجيل متى 22: 37-40). والحقيقة هي، أن ليس من يحركهم الحب الصادق غير عقلاء أو عميانا كما يقال "الحُب أعمى".

يجدر بكل من ينوي الزواج أن يتفهم جيدا أميال الذي يفكر في ربط مصيره به مدى الحياة، ويتتبع عن كثب تطور أخلاقه، ولا ينبغي الإقدام على مثل هذا الأمر الخطير إلا عن طريق الإحتشام والبساطة والإخلاص والرغبة المفعمة بإرضاء الله تعالى وتمجيده. فالزواج له تأثير كبير على حياة الفرد في هذا العالم والعالم الآتي. والمؤمن الحقيقي لا يتخذ قرارات لا توافق عليها أو تقرها كلمة الله تعالى.

يجب أن يكون هدف الحب والمودة في الحياة الزوجية إسعاد أحدكما الآخر. ليسعَ كل منكما في توفير هذه السعادة للآخر، لأن هذه هي مشيئة الله لكما، ولكن في إتحادكما لا يجب أن تفنى ذاتية أحدكما بالأخر، لأن ذاتية كل منكما هي ملك لله.

المحبة الصادقة هي مبدأ سام ومقدس، وتختلف إختلافا بينا عن تلك المحبة التي يوقظها الدافع والتي تموت فجأة عندما تجوز في إختبار صارم. إن الشباب، بأمانتهم لواجباتهم في بيوت آبائهم، يعدّون أنفسهم لبيوتهم الخاصة، أذا ليتدربوا على إنكار الذات، وليظهروا الشفقة والعطف واللطف، حينها يظل القلب عامرا بالمحبة. عندها فإن الزواج بدلا من أن يكون نهاية الحب سيكون بدايته.

التصنيفات: تعاليم

0 تعليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية
English Español Português do Brasil فارسی العربية