"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (الأعراف 7: 158)

يعلن القرآن في هذه الآية بشكل واضح ما هو الإيمان الحق:

  • أن تؤمن بالله ملك السموات والأرض
  • لا إله إلا الله
  • الله هو الذي يحيي ويميت
  • الإيمان بالله وكلماته أو كلمته
  • إتباع إيمان النبي الأمي للهداية

والسؤال الذي يطرح ما هي كلمات الله أو كلمة الله التي يؤمن بها النبي الأمي؟ وهنا أود أن أشارك بعض ما قاله مفسيري القرآن عن هذه الآية.

"وكلماته كلمات الله تعالى كتبه من التوراة والإنجيل والقرآن" (تفسير القرطبي).

"وقال مجاهد والسدي : يعني عيسى ابن مريم ، ويقرأ "كلمته"(تفسير البغوي).

"وقال آخرون: بل عنى بذلك عيسى ابن مريم عليه السلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال مجاهد قوله: "الذي يؤمن بالله وكلماته"، قال: عيسى ابن مريم. وحدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط عن السدي: "الذي يؤمن بالله وكلماته"، فهو عيسى ابن مريم." (تفسير الطبري).

إذا الإيمان الحق لا يقوم إلا بالإيمان بالتوراة والإنجيل وبكلمة الله عيسى إبن مريم. فالإيمان الحق هو ما تعلنه لنا كلمات الله في التوراة والإنجيل عن السيد المسيح (سلامه علينا) كلمة الله.

لا بل أن القرآن يوضح هذا الإيمان بشكل واضح في سورة التوبة "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (التوبة 9: 31). لاحظ هنا أن الإيمان الحق هو أن تعبد الله والمسيح (الله الواحد الأحد).

"إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ" (آل عمران 3: 45).

"فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ." (آل عمران 3: 39).

يقول الطبري في تفسير هذه اللآية "مصدقًا بكلمة من الله، قال: عيسى ابن مريم، هو الكلمة من الله، اسمه المسيح... كان يحيى أول من صدق بعيسى وشهدَ أنه كلمة من الله... مصدّقًا بعيسى ابن مريم، وعلى سُنَّته ومنهاجه... قال: كان أوّلَ رجل صدَّق عيسى، وهو كلمة من الله ورُوحٌ."

ويقول القرطبي في شرح هذه الآية "سمي كلمة لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله تعالى."

وذكر الطبري "أن مريم لما حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيى، فجاءت أختها زائرة فقالت: يا مريم أشعرت أني حملت؟ فقالت لها مريم: أشعرت أنت أني حملت ؟ فقالت لها: وإني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك." كيف لطفل لم يولد يسجد لطفل أخر، هل يعني أن هذا الطفل ليس بطفل عادي. وكيف يسمح الله لأحد إنبيائه للسجود لشخص غير الله؟

وقال الشيخ محي الدين العربي: "الكلمة هي الله متجلياً . . . وهي عين الذات الإلهية لا غيرها." ( كتاب فصوص الحكم الجزء الثاني صفحة 35). وقال أيضاً "الكلمة هي اللاهوت" (صفحة 13).

وكأن القرآن يكرر ما قاله يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان) عندما رأي عيسى (سلامه علينا) " وَفِي ٱلْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ! هَذَا هُوَ ٱلَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي... وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ٱبْنُ ٱللهِ»." (الإنجيل، يوحنا 1: 29-34)

فما هو الإيمان الذي يعلنه الكتاب المقدس في التوراة والإنجيل عن كلمة الله "عيسى المسيح" (سلامه علينا)؟

"فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ. هَذَا كَانَ فِي ٱلْبَدْءِ عِنْدَ ٱللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ ٱلْحَيَاةُ، وَٱلْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ ٱلنَّاسِ، وَٱلنُّورُ يُضِيءُ فِي ٱلظُّلْمَةِ، وَٱلظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ... وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا." (الإنجيل، يوحنا 1: 1-5 و 14)

"أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ" (الإنجيل، يوحنا 10: 30).

"وَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ... وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلَامِهِمْ، لِيَكُونَ ٱلْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ ٱلْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ." (الإنجيل، يوحنا 17: 3 و 20-22).

التصنيفات: Studies

0 تعليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية
English Español Português do Brasil فارسی العربية