يعلن الكتاب المقدس والقرآن أنه تم اختيار النبي إبراهيم للقيام بمهمة خاصة. ويخبرنا الكتاب المقدس، "وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (تكوين 12: 1-3). الوعد نفسه موجود في القرآن الكريم، "وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" (البقرة 2: 124).

يحتفل كل مسلم بعيد الأضحى. فهذا العيد يُحتفل به في ذكرى الذبيحة التي قدمها النبي إبراهيم لله. نقرأ في القرآن، " رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚقَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُسَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" (الصافات 37: 100-102).

وفقا للمسلمين، كان هذا إسماعيل وليس إسحاق. في الواقع، لا يذكر القرآن ما إذا كان هذا الابن إسماعيل أو إسحق. لقد وضع الله النبي على المحك من خلال مطالبته بالتضحية بابنه، " إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " (الصافات 37: 106 - 107).

يقول المفسرون المسلمون عادة إن هذا "الذبح العظيم" يشير إلى الكبش الذي قدمه الله ليتم التضحية به بدلاً من إبن إبراهيم. لكن هل سيكون الكبش ذبيحة أعظم إذا ما قورن بابن إبراهيم؟ لا يمكن ذلك أبدا، فلا بد من أن يشير هذا "الذبح العظيم" إلى ذبيحة أخرى، تكون أعظم من أبونا إبراهيم وأبنه. وهذا ما يثير الإستفسار. هل كان الله يشير إلى ذبيحة عظيمة مستقبلية؟

في الواقع، لا يقدم القرآن تفاصيل كثيرة عن هذه القصة العظيمة. على العكس، يعطينا الكتاب المقدس سجلا مفصلا للقصة. فنقرأ في التوراة، "وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ!. فَقَالَ: هأَنَذَا. فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ .فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ، وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ، وَإِسْحَاقَ ابْنَهُ، وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ، وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا. فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ. فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. وَكَلَّمَ إِسْحَاقُ إِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: يَا أَبِي!. فَقَالَ: هأَنَذَا يَا ابْنِي. فَقَالَ: «هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ، وَلكِنْ أَيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي». فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا. فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ. ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!. فَقَالَ: هأَنَذَا فَقَالَ: لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي. فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ، فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ. فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ يَهْوَهْ يِرْأَهْ. حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى. وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ، وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي" (تكوين 22: 1-18)

في الكتاب المقدس، نرى أن مسيح الله، عيسى المسيح (سلامه علينا) هو الذبح العظيم والفدية للعالم كله. قال النبي يحيى، " هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي." (الإنجيل، يوحنا 1: 29-30). أعطي السيد المسيح (سلامه علينا) هذا اللقب للتأكيد على دوره كالذبيحة.

في حادثة وقعت ردا على اليهود، قال عيسى المسيح (سلامه علينا): "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ" (الإنجيل يوحنا 8: 56). تطلع النبي إبراهيم إلى مجيء السيد المسيح (سلامه علينا) من أجل تخليص العالم كالذبح العظيم. هو الفادي والذبح العظيم، الذي كان رُمز له في ذبيحة إسحق.

رأى النبي إبراهيم ذبيحة عيسى (سلامه علينا). مرة واحدة في السنة يحيي المسلمون ذكرى الذبيحة العظيمة العجيبة للنبي إبراهيم لله في إستعداده للتضحية بابنه طاعة لله. ومع ذلك، هل تعلم أنه في كل يوم من أيام السنة يتذكر المؤمنون الحقيقيون محبة الله العميقة والعظيمة للناس والتي أظهرها الله من خلال استعداده للتضحية بكلمته وروحه، المعروفة لنا باسم عيسى المسيح (سلامه علينا). "هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ." (الإنجيل عبرانيين 9: 28)

التصنيفات: Studies

0 تعليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية
English Español Português do Brasil فارسی Français العربية